نظرية الأحجار الأربعة
- الكاتب ماجد الفاعوري
- أخبار
- الزيارات: 203

نظرية الأحجار الأربعة في استقرار النظام العالمي: العراق وسوريا ومصر وتركيا
اعداد الباحث : ماجد الفاعوري
في ظل التحولات الإقليمية الراهنة، تتبلور “نظرية الأحجار الأربعة” على أنها رؤية ترى في كل من العراق وسوريا ومصر وتركيا دعائم أساسية لاستقرار النظام الإقليمي والعالمي. وفقاً للمصادر، فقد أعلنت السعودية وباكستان وتركيا عن اتفاقية مكة للدفاع المشترك في أغسطس 2026، حيث ينصّ هذا التحالف على اعتبار أي اعتداء على أي من الدول الأعضاء اعتداءً على الجميع. يُلاحظ أن الميثاق لا يحدد تهديداً معينا، لكنّه يثبّت مبدأ الردع الجماعي في مواجهة الصراعات الراهنة في المنطقة. وتسعى الدراسة الحالية، ضمن إطار زمني حتى منتصف 2026، إلى تقديم تحليل مفصل للخلفيات التاريخية والتهديدات الداخلية والخارجية والقدرات الوطنية (العسكرية والاقتصادية والسياسية) والأولويات الأمنية لكل دولة من هذه الدول الأربع. كما تقيّم الدراسة دور اتفاقية إعلان مكة ومواقف القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والصين، بالإضافة إلى المواقف الإقليمية (السعودية وباكستان وإيران) في معادلة التوازنات الإقليمية. وستتضمن الدراسة أيضاً جداول مقارنة للقدرات والتهديدات والأولويات الأمنية، ومخططات توضيحية للعلاقات والسيناريوهات المستقبلية، مع ترجمة المصطلحات الإنجليزية إلى العربية. يُفترض في هذا البحث الافتراض العام لاعتبار التطورات حتى منتصف 2026 كأساس للتحليل، مع الإشارة إلى أن مستوى التفاصيل المختار يسعى إلى تغطية متعددة الجوانب بعمق تحليلي شامِل.
العراق
الخلفية التاريخية: يعد العراق دولة مركزية في منطقة الهلال الخصيب، شهدت ثورات وحروباً متعاقبة. في 2003 أطاحت الولايات المتحدة بنظام صدام حسين، ما أسفر عن فراغ سلطوي عمّق الانقسامات الطائفية والإثنية. زاد حلُّ الجيش العراقي وتفكيك حزب البعث من تيسير صعود جماعات مسلحة، بما في ذلك تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) الذي استغل الفوضى الأمنية للسيطرة على مساحات واسعة في البلد. تأسست منذ ذلك الحين جمهورية ديمقراطية اتحادية يحكمها نظام برلماني متعدد الأحزاب، مع هيمنة القوى الشيعية السياسية على السلطة. رغم مرور أكثر من عقد على هزيمة داعش، يظل العراق يعاني من اعتداءات خلايا تنظيمية نائمة وانتشار أكثر من مليون نازح داخلياً. رئيس الوزراء الحالي علي الزبيدي (تولّى منصبه منتصف 2026) يواجه مهلة حتى سبتمبر 2026 لحلّ أذرع الحشد الشعبي الموالية لإيران وطمأنة واشنطن بأن بغداد ليست رهينة لطهران. تعكس كل هذه العوامل أن استقرار العراق يظل هشاً بفعل الانتقال السياسي والمعوقات الأمنية الهيكلية الناتجة عن فترة ما بعد غزو 2003.
التهديدات الداخلية والخارجية: داخلياً، يحظى العراق بتهديدات طائفية (نزاعات بين الشيعة والسنة) وتوترات عِرقية مع الأكراد في الشمال، بالإضافة إلى خلايا إرهابية لا تزال تنشط. وتُقدر التقديرات أن الصراع الأخير أسفر عن تدمير واسع للبنى التحتية وتغيير ديموغرافي في بعض المناطق. تؤدي هذه الانقسامات إلى بقاء خطر انقسام البلاد على أساس إثني أو طائفي في الأفق. أما التهديدات الخارجية، فتتمثل أولاً بتدخلات إيران التي تدعم ميليشيات شيعية محلية لموازنة وجود الولايات المتحدة الإقليمي. كما يواجه العراق ضغوطاً من تركيا التي تشنّ عمليات ضد حزب العمال الكردستاني داخل المناطق الكردية الشمالية، ومخاوف متبادلة مع دول الخليج. ودفعت هذه التحديات بغداد إلى الانفتاح على مجموعات دولية وإقليمية للوصول إلى حلول دبلوماسية؛ فعلى سبيل المثال تم لقاء مسؤولين عراقيين مع نظائرهم الأكراد والسوريين لمناقشة الأمن الإقليمي.
القدرات العسكرية والاقتصادية والسياسية والأمنية: يمتلك العراق قوات مسلحة كبيرة نسبياً (تضم الجيش والشرطة وقوات الرد السريع بالإضافة إلى فصائل الحشد الشعبي). إلا أن عدداً كبيراً من هذه الفصائل مقرب من إيران ويعمل خارج الإطار الرسمي، مما يحدّ من قدرات الحكومة على التحكم الكامل بالأمن. اقتصادياً يعتمد العراق بشكل أساسي على النفط (حيث تؤمن صادراته إلى تركيا حصة كبيرة)، إضافة إلى القطاع الزراعي المحدود. ورغم أن الناتج المحلي الإجمالي قد تحسن نسبياً، إلا أن الفساد الإداري وضعف الخدمات العامة يعوقان التنمية. سياسياً يواجه العراق مشكلات حكم شبيهة بإشكالات “الإطار التنسيقي” الشيعي على ضعف التنسيق والمنافسات الزعيمية. أمنياً، تظل الأولوية الوطنية معالجة الإرهاب وإعادة دمج النازحين وتحديث القوات الأمنية لردع تهديدات تنظيمية قائمة. إن عودة العراق للاستقرار تساهم مباشرة في استقرار منطقة الشرق الأوسط (فهو رابع أكبر بلد في المنطقة من حيث عدد السكان وثاني منتج للنفط في أوبك)، ولذلك فإن دعمه السياسي والاقتصادي يُنظر إليه على أنه خدمة للمصالح الإقليمية والدولية. وسيرتبط استقرار العراق بتحسين قدرات إدارته (لتقليص النفوذ الميليشيوي) وتعميق دوره كعامل توازن بين المحيطين الإيراني والسعودي، وفي ذات الوقت الحفاظ على علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة وحلفاء غربيين.
سوريا
الخلفية التاريخية: شهدت سوريا نزاعاً دامياً منذ 2011 ضد نظام الأسد، تخلّله التدخلات الروسية والإيرانية التي أبقت النظام في السلطة. بحلول 2024، أطيح ببشار الأسد في أعقاب هجوم ثوري واسع (ظهرت حكومة انتقالية بقيادة أحمد الشريعة)، ومثلت إعادة العلاقات مع القاهرة (مشارَكَة وزير خارجية النظام في قمة مجلس التعاون 2025) إشارة على نهاية عزلة دمشق. فبسبب ذلك عاد مطلب إعادة الإعمار إلى طاولة العمل العالمي؛ فقد أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أن «إعادة إعمار سوريا واستقرارها ضرورة إنسانية وأمنية» للمنطقة. وتسلط هذه التصريحات الضوء على اعتبار معظم الدول العربية أن عودة سوريا للبناء هي مصلحة عربية وعالمية، خصوصاً بعد انضمامها مجدداً إلى جامعة الدول العربية في 2023. إلا أن أكثر من نصف سكان سوريا ما زالوا مهجرين داخل البلاد أو خارجها، وسط توافر محدود للخدمات الحيوية نتيجة الدمار الكبير الذي لحق بالبنى التحتية.
التهديدات الداخلية والخارجية: داخلياً، تواجه سوريا بقايا الجماعات المتطرفة (مثل خلايا داعش) التي تنشط في مناطق صحراوية ومناطق حدودية، فضلاً عن توتر دائم بين السلطة المركزية والأكراد في الشرق. كما تزحف المحاولات الإيرانية لتنصيب ميليشيات شيعية أجنبية (لبنانية وعراقية وإيرانية) في شمال وشمال غرب البلاد، وهو أمر طُرح في تقارير دولية مستمرة. وعلى الجانب الخارجي، لا تزال تركيا تنشر قوات على طول الشريط الحدودي الشمالي وتهدد أي أوكار كردية، فيما تحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري شرق الفرات ضمن التحالف ضد الإرهاب. ونرى أن هذه المعطيات تضع سوريا في مواجهة ضغوط متعددة: تركيا في الشمال، إسرائيل في الجنوب (تعترض على تمركز «حزب الله» في جنوب سوريا)، وإيران التي تدفع لطموحاتها التوسعية فيها. ومع ذلك تعول دمشق على إعادة بناء قواتها المسلحة المقتربة من حلف روسيا (التي قدمت دعماً جوياً حاسماً سابقاً)، والاستفادة من علاقات طيبة نسبياً مع كل من روسيا وإيران لتحقيق استعادة سيادية شاملة.
القدرات العسكرية والاقتصادية والسياسية والأمنية: بالرغم من تراجع نفوذها الإقليمي، تظل سوريا دولة ذات جيش نظامي وقوى مساندة وطنية، إلا أن التقديرات تشير إلى أن الجيش الرسمي يحتاج إلى إعادة تجنيد وبناء كي يكون فعالاً. اقتصادياً، يعتمد البلد على النفط في الشرق (الذي تسيطر عليه قوات قسد المدعومة أمريكياً)، والزراعة في الغرب، ويواجه نقصاً حاداً في العملات الأجنبية بسبب العقوبات الدولية. سياسياً، تحول النظام إلى حكم انتقال يهيمن عليه الحزب القومي بعين شمس (الجمهورية الجديدة)، مع تركيز على بقاء الرئيس الشريعة في السلطة. على صعيد الأمن القومي، أولويات سوريا هي تثبيت وحدتها الترابية (من خلال إحكام سيطرة الحكومة على كامل الأراضي)، وإعادة النازحين، وحصر السلاح بيد الدولة كما شددت خارطة طريق الخليج. وتُعد العلاقات السورية-الإيرانية والروسية ضرورية لاستقرار النظام الجديد، بينما تعمل دمشق على تطبيع علاقاتها تدريجياً مع الدول العربية وحشد الدعم الدولي لجهود إعادة الإعمار. الدعم الخليجي الأوروبي لإزالة العقوبات واستثمار الأموال في مشاريع إعادة الإعمار (كما أكد مسؤولون خليجيون ودعوا المجتمع الدولي للتعاون) يمثل فرصة لسوريا لاستعادة مؤسساتها وتعزيز تنميتها. رغم ذلك، فإن بقاء أي ميلشيات مسلحة مستقلة يُهدد الأمن القومي، ويُملي على الحكومة الجديدة ضرورة دمج قواتها تحت سلطة موحدة، وهو ما يُعد العامل الأهم لتحقيق استقرار دائم في سورية.
مصر
الخلفية التاريخية: تعد مصر أكبر دولة عربية من حيث عدد السكان، ولها تاريخ طويل في دعم قضايا الاستقلال العربي. منذ ثورة 1952 وقيام الجمهورية، لعبت مصر دوراً محورياً (وصولاً لمعاهدة السلام مع إسرائيل 1979). في الآونة الأخيرة، أسس عبد الفتاح السيسي نظاماً مستقراً سياسياً ولكنه سلطوياً، مع تعزيز للقدرات العسكرية وإصلاح تدريجي للاقتصاد. يقع الحكم الحالي في إطار رئاسي قوي، وشهدت مصر تنسيقات أمنية واسعة مع الخليج (خاصة مع السعودية والإمارات) لمواجهة الإرهاب الإقليمي.
التهديدات الداخلية والخارجية: داخلياً، أبرز التهديدات تتمثل في العمليات الإرهابية المتفرقة في سيناء والجماعات المتشددة التي تنشط شمالاً أو في المناطق الصحراوية، رغم إعلان الحكومة استتباب الأمن هناك. خلافاً لذلك، تُشير التقارير إلى أن تنظيم ولاية سيناء (تنظيم داعش) استمر في شن هجمات ضد القوات الأمنية (أسفرت عن مئات القتلى قبل السيطرة النسبية)، مما يوضح أن القاهرة لا تزال تواجه تهديدات متجذرة. وعلى الصعيد الخارجي، تأمل مصر في الحفاظ على الاستقرار في جوارها لمنع تداعيات أي صراعات (مثل التوترات في شرق ليبيا أو احتمالية تمدد النزاعات في دول الجوار). وقد بدأت مصر في تعزيز قدراتها البحرية والجوية بالتعاون مع شركاء مثل روسيا والولايات المتحدة، وذلك لحماية حدودها ومضيق باب المندب. بالإضافة إلى ذلك، فإن الأمن القومي المصري يربطه بشكل وثيق أمن قناة السويس؛ إذ تُمثل الأخيرة شرياناً اقتصادياً حاسماً (حيث تُشير تصريحات وزير الخارجية المصري إلى أن إيرادات القناة تتجاوز 12 مليار دولار ويُهددها الإغلاق“في أسرع وقت” إذا ضعفت الاستقرار الإقليمي).
القدرات العسكرية والاقتصادية والسياسية والأمنية: لدى مصر أكبر جيش في إفريقيا والشرق الأوسط من حيث الأفراد المستدعاة (يزيد على نصف مليون عسكري فعال)، وتتبوأ ضمن أقوى 20 جيشاً عالميّاً. يدعمها اقتصاد متنوع نسبياً (صناعة، زراعة، سياحة)، وإن كان يعاني عجزاً في الموازنة وارتفاعاً في الدين العام. سياسياً، تسيطر مؤسسة الجيش والأمن داخلياً، وتظل الأولوية الحكومية حفظ الأمن والاستقرار الداخلي مع تحفيز الاقتصاد (جذب الاستثمارات وبناء بنية تحتية كبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة). إقليمياً تمتلك مصر وزنًا كبيرًا نظراً لاتفاقات السلام مع إسرائيل (مما يجعلها لاعباً موازناً في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي)، وتحكمها علاقات مميزة مع المملكة العربية السعودية والإمارات (دعم سياسي واقتصادي)، كما أنها تسعى لعب دور وساطة في النزاعات الإقليمية. وقد شجعت الخارجية المصرية على تشكيل تحالفات إقليمية (مثل اتفاقيات الدفاع مع السعودية وباكستان) من أجل تعزيز الأمن القومي الجماعي. بالنظر لهذه العوامل، تُعد مصر ذات مكانة خاصة في استقرار المنطقة بوصفها “بوابة أفريقيا” ومُسيطِرة على ممر عالمي (قناة السويس)، مما يجعل تعزيز أمنها أمراً ذا أولوية للتوازنات الدولية.
تركيا
الخلفية التاريخية: تمثل تركيا «الجسر البيني» بين أوروبا وآسيا وتمثل امتداداً للكبرى العثمانية تاريخياً. منذ منتصف 2010، سعت أنقرة تحت حكم الرئيس رجب طيب أردوغان لتوسيع نفوذها الإقليمي بظهور مفهوم “تركيا العظمى” سواء اقتصادياً أو سياسياً. انخرطت القوات التركية في حروب في سوريا (للمواجهة الكردية) وليبيا (دعم حكومة طرابلس)، وأقامت قواعد في شمال العراق. حققت تركيا إنجازات متقدمة في الصناعة العسكرية الدفاعية (كالصواريخ والطائرات بدون طيار) وهي عضوة فاعلة في الناتو لكن علاقاتها مع واشنطن وأوروبا تأثرت بتباين المصالح.
التهديدات الداخلية والخارجية: من أهم التحديات الداخلية التي تواجه تركيا هو الصراع مع حزب العمال الكردستاني والمسلحين الأكراد في جنوب شرق البلاد وشمال سوريا. وقد خاضت أنقرة عمليات عسكرية على نطاق محدود للقضاء على هذه الجماعات. أضف إلى ذلك الضغوط الاقتصادية (تراجع العملة وضعف النمو) التي تؤثر على الاستقرار الداخلي. أما على صعيد العوامل الخارجية، فتُعد تركيا حيوية في الدفاع عن مصالحها عبر الحدود؛ فهي تقلق من توسع النفوذ الإيراني في المنطقة، ولهذا أعلنت أنها تنظر بعين الحذر لاتفاقيات مثل إعلان مكة التي قال وزير خارجيّتها إنها لن تستهدف طهران. كما تواجه توترات بحرية مع اليونان وقبرص بسبب موارد الطاقة في شرق المتوسط، وتنافساً مع الإمارات والمملكة في بعض ملفات سياسية (مثل ليبيا وسوريا سابقاً). غير أن التطورات الأخيرة والتوترات مع الولايات المتحدة دفعت أنقرة إلى التنويع في تحالفاتها: فقد طورت علاقات أوثق مع كل من قطر وروسيا وإيران، وفي الآونة الأخيرة مع السعودية. وتشير التحليلات إلى أن الحرب على إيران أظهرت فرصاً لأنقرة لتعزيز دورها الدفاعي والتجاري مع دول الخليج؛ فتركيا تمتلك قاعدة صناعية عسكرية متطورة وروابط تجارية متنامية، وتسعى لأن تتولى دوراً أكبر في إعادة تصميم طرق التجارة (مثل «طريق الحرير الجديد»). بيد أن أنقرة تحتاج إلى معالجة أولويات أمنية مثل ضبط الاقتصاد وإقامة حوار وطني مصالِح مع المعارضة، بالإضافة إلى الحفاظ على اتفاقيات أمنية مهمة مع حلفائها في الناتو، كي لا تنزلق إلى عزلة دولية.
القدرات العسكرية والاقتصادية والسياسية والأمنية: تُصنف تركيا بين القوى العسكرية الكبرى (ميزانية دفاع معتبرة وقوات برية وجوية متطورة)، وتقع في خانة أكبر 20 جيشاً في العالم. اقتصادياً، تعد تركيا اقتصاداً صاعداً (ثاني أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط)، إلا أنها تعاني حالياً من تضخم مرتفع وضعف الليرة. سياسياً، تفقد أنقرة زخماً بعد نتائج الانتخابات الأخيرة، لكنها لاتزال تحتفظ بإمكانات نفوذ كبيرة في بعض المسائل الإقليمية. على الصعيد الأمني، تُركّز أنقرة على تطوير صناعتها الدفاعية وفرض السيطرة على حدودها، كما تحاول الحفاظ على توازن مع الولايات المتحدة (التخفيف من الخلاف حول صواريخ S-400) ومع روسيا في ذات الوقت. أظهرت مواقف الأخيرة استعداد تركيا للمشاركة في أي تحالف إقليمي دفاعي مشترك؛ فقد رأت فيه فرصة لتعزيز أمنها (خصوصاً ضد إيران وإسرائيل، بحسب تحليلات). وتعتبر أنقرة تقديم ذاته كشريك موثوق في تكنولوجيا الدفاع مع الحلفاء، بالإضافة إلى الدور الوسيط المحتمل بين الغرب والشرق الأوسط، من الأدوات التي ترمي من خلالها إلى زيادة أهمية تركيا النسبية في النظام الإقليمي.
اتفاقية إعلان مكة وأدوار الدول الثلاث
وقّعت السعودية وباكستان وتركيا في مكة عام 2026 اتفاقية الدفاع المشترك التي تنص على أن أي اعتداء على أي من الدول الثلاث يُعدّ اعتداءً على الجميع. الصياغة اللغوية للاتفاقية متطابقة فنياً مع المادة 5 من ميثاق الناتو (بلا تحديد دولة مستهدفة). فقد أكد كل من شاهيند شريف وإردوغان أن الميثاق “درع سلام” للمنطقة، ولا يستهدف أي بلد بعينه. استند التحالف إلى اتفاق ثنائي سعودي-باكستاني سابق في سبتمبر 2025، وتم توسيعه بإضافة قوة تركية متطورة. في بيانهم كان القادة الثلاثة حريصين على تأكيد أن الاتفاقية لا تهدف إلى تقويض علاقاتهم مع الولايات المتحدة أو حلف الناتو، وأنها مفتوحة لإنضمام دول شقيقة أخرى تشاركهم السعي للسلام. ومن الجدير بالذكر أن دولاً أخرى مثل مصر وقطر والكويت قد أبدت اهتماماً بالانضمام مستقبلاً، حيث رأى خبراء أوروبيون أن المكاسب العملية الحقيقية في التحالف قد تتأخر سنوات، بينما قيمته الحالية تكمن في إرسال إشارات استراتيجية لإيران وداعميها. إن أطراف الاتفاقية تجمعها دوافع مشتركة في مواجهة الحرب الإيرانية المستمرة، ومخاطر هجمات الحوثيين، وسد الفراغ الذي خلّفه ضعف الدور الأمريكي التقليدي.
مواقف القوى العالمية والإقليمية
- إيران: كانت إيران الأولى الرافضة لهذا الحلف؛ إذ رأى مسؤولون إيرانيون أن مجرد التكتل لا يمنح الدول الأعضاء “الأمان” مُطلقاً. فقد صرّح مسؤول برلماني إيراني بأن التعاون مع تركيا وباكستان «لا يضمن أمنهما»، وتحدثت أوساط إيرانية عن أن هذه الاتفاقية «ورقة على ورق»، داعين السعودية إلى الاعتماد على قدراتها الذاتية. بوجهٍ عام تتصور طهران أن الهدف الكامن للميثاق هو احتواؤها ومواجهة شبكة حلفائها الإقليمية (كما لاحظ المحللون أن الاتفاقية تستهدف في جوهرها ضبط إيران ووكلائها).
- الولايات المتحدة: تتابع واشنطن تطورات الحلف بحذر واعتياد. خلال النزاع الأمريكي الإسرائيلي على إيران اعترف الخبراء الأمريكيون بأن حلف مكة يعكس إدراكاً سعودياً بضرورة تنويع مصادر الأمن بعيداً عن واشنطن. ففي رأي دراسات أميركية، هو ليس استبعاداً للدور الأمريكي وإنما إعادة ضبط للعلاقة (تحول إلى دور «مُنسِّق» بدلاً من ضامن حصري). كما سيستخدم ترامب الحالي هذا التحالف (شبيه العقود الإقليمية الأخرى) كمقوى تفاوضي لباكستان وتركيا لإسهام أوسع في شرق أوسط أكثر استقراراً.
- روسيا: لم تُصدر موسكو تصريحاً رسمياً عن الحلف، ولكن مصالح روسيا في سورية والعراق تجعلها تنظر إلى تحالف مكة ببراغماتية. تشكل روسيا حليفاً استراتيجياً لسوريا، وترى أهمية في استقرار حلفائها (سوريا والعراق)، لذا قد تعتبر هذا التحالف عامل ردع إضافي ضد تصعيد أمريكي أو إسرائيلي. في المقابل، تحافظ روسيا على علاقات مستقرة نسبياً مع تركيا والسعودية، وبالتالي قد تسعى روسيا للاستفادة من استقرار النظام الإقليمي عبر هذا الحلف دون مواجهته مباشرة.
- الاتحاد الأوروبي: دعم الاتحاد جهود إعادة الإعمار السورية ودعا إلى الاستقرار بالمنطقة من خلال المساعدات التنموية والسياسية. أشادت مصادر خليجية بالاتحاد الأوروبي على تنظيمه مؤتمرات لتمويل إعادة الإعمار في سوريا، وهو ما يعكس التزام المجتمع الدولي بما فيه الاتحاد الأوروبي بمساندة سوريا. في ما يخص حلف مكة، تنظر أوروبا إليه ضمن إطار إعادة رسم شراكات أمنية إقليمية، وقد تدعو Bruxelles إلى الحوار متعدد الأطراف لتفادي أي مواجهات، خصوصاً مع ايران.
- الصين: تميل الصين إلى نظرة اقتصادية بحتة، وتركز على ضمان استقرار خطوط الإمداد والطاقة (كاستثماراتها في السودان وليبيا وأثيوبيا). ورغم عدم انخراطها مباشرة في الأمور الأمنية العربية، فإن بكين تدعم نهجاً متعدد الأطراف (مثل مبادرة الحزام والطريق) وتفضل تفعيل مؤسسات دولية كالأمم المتحدة لحل الخلافات.
- إقليمياً (السعودية وباكستان وتركيا): يراهن السعوديون على التنسيق العسكري المشترك لردع إيران والأذرع الحوثية، كما تضمن لهم مشاركة تركيا وباكستان وزناً إضافياً اقتصادياً وعسكرياً (فالجانب التركي يوفر صناعات دفاعية متطورة، والجانب الباكستاني نووياً). وقد اعتبر مسؤولون سعوديون الاتفاق خطوة لاستكمال مشاريع تنويع الشراكة الأمنية بعيداً عن الاعتماد على طرف واحد، مع الحفاظ على علاقات قوية مع الغرب. أما باكستان فقد ربطت الأمن الإقليمي بمصالحها في الحصول على الطاقة وموقعها الاستراتيجي، مما أكسبها نفوذاً إعلامياً وزاد من اعتبارها لاعباً إقليمياً فاعلاً كما رصد محللون. وفي أنقرة، وُصف التحالف بأنه “يفتح مظلة” دفاعية جديدة لحلفاء تركيا الموسعة (قطر وسوريا وليبيا)، مؤكداً على وجوب عدم تمكين قوى خارجية من تغيير الترتيبات الإقليمية دون توافق. بالمجمل، توافق المواقف الإقليمية على أن هذه الاتفاقية المعلنة تعمل على زيادة تكثيف الردع التبادلي، بينما يبقى تنفيذ الالتزامات الفعلية عموماً محدودة في المدى القريب.
الأمن القومي وتأثيره على الاستقرار الإقليمي
يُمثّل الأمن القومي لكل دولة عامل اتزان لتثبيت الاستقرار الإقليمي. فالعراق المستقر سيكبح الانقسامات الطائفية وينهي دور الميليشيات، مما يوقف القتال عبر الحدود (مثل تهديدات الحوثيين أو الحوثيين وداعش). وسوريا المستقرة تسهم في ضبط الحدود الشمالية والتخفيف من الأزمات الإنسانية، فتعود اللاجئون آمنين وترتد الاستثمارات التنموية إليها بدلاً من تخريب مليشيات. والمصالح المصرية في قناة السويس وجانب البحر الأحمر تجعل استقرارها ضرورياً للسوق العالمي، ولذلك فإن أي تهديد أمني في مصر (أو تعطيل القناة) ينعكس زلزالاً اقتصادياً وإقليمياً. وبالنسبة لتركيا، فإن أمنها القومي يرتبط بسياستها الخارجية؛ فالاستقرار شمال شرق سوريا يمنع تدفق الأكراد وحركة لاجئين جديدة نحو حدودها. وقد شاركت أنقرة بالفعل في محادثات إقليمية مشتركة (مثل اجتماع وزراء دفاع يحضُّ على أمن سواحل البحر الأحمر) مع حلفائها. وعموماً، يؤكد محللون أن معادلة الأمن القومي للجميع تتمحور حول إعادة حصر السلاح لدى الدولة، وحماية الاقتصادات من الصدمات، وتعزيز المؤسسات الحكومية. وهذا ما عبر عنه الأمين العام لمجلس التعاون حين قال إن حصر السلاح بيد الدولة أساس استعادة الاستقرار في سوريا، وهي حاجة ملحة للمنطقة بأكملها
أدوار الوساطة
لعبت بعض الدول دور الوسيط لحل النزاعات أو خفض التوترات بين هذه الدول أو مع أطراف أخرى. في إطار ذلك، بادر العراق (باعتباره دولة جارة وقوى بارزة) إلى استضافة مباحثات ثنائية مشتركة؛ وقد اجتمع الرئيس السوري أحمد الشريعة برئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني لمناقشة الأمن الإقليمي، وهو مؤشر على سعي بغداد إلى تقريب وجهات النظر السورية والكردية. وعبر المحافل الخليجية، شاركت الكويت والسعودية في محاولات لدمج دمشق في الجامعة العربية وتخفيف العقوبات عنها، كما أرسل أمين عام مجلس التعاون زيارات إلى دمشق لدعم عملية انتقالية سلمية. وفي جانب آخر، قدمت مصر أحياناً خدمات التوسط في النزاعات الفلسطينية-الإسرائيلية وواصلت تنسيقاً مع دول مثل الأردن واليونان حول مراقبة الحدود البحرية (بهدف حفظ الأمن في شرق المتوسط). وتركيا من جانبها حاولت أن تعقد لقاءات مع واشنطن وموسكو للبحث في الأزمات الإقليمية، رغم الضغوط الاقتصادية المحلية. كما عملت باكستان على تحسين علاقاتها مع الهند ومع طهران لتحجيم دور النزاعات الإقليمية داخل دربها الرئيسي. وعلى صعيد المنظمات الدولية، تبنت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي مؤتمرات (بروكسل وغيرها) لدعم سورية ودعت إلى حلول سلمية. وقد شارك كل من صندوق النقد والبنك الدولي بخطط تمويل لإعادة الإعمار، بينما تبنت بعض الدول مبادرات أمنية إقليمية (مثل مشروع “خليج 4+1”) لزيادة التعاون الاستخباراتي. يساعد هذا الانخراط المتعدد الأطراف على تجفيف منابع التوتر، حيث أن التوصيات المشتركة تركز على «التنسيق الدولي لتقديم الدعم لمرحلة انتقالية وضمان سلامة المدنيين والحفاظ على مؤسسات الدولة»، وهي مهام تسعى السعودية والمجتمع الدولي لتحقيقها في سوريا.
جداول مقارنة للقدرات والتهديدات والأولويات الأمنية
|
الدولة |
القدرات العسكرية |
القدرات الاقتصادية والسياسية |
التهديدات الأمنية |
الأولويات الأمنية |
|
العراق |
جيش (300 ألف) مع ميليشيات (الحشد الشعبي ~150 ألف);<br>دبابات وغواصات هندسية |
مخزون نفطي ضخم (~200 مليار برميل);<br>اقتصاد نفطي متركز، مديونية متوسطة |
تنظيمات إرهابية (خلايا داعش)؛ الحشد الشعبي الإيراني؛ انقسامات طائفية/إثنية |
دمج القوات المسلحة؛ مكافحة الإرهاب وتنظيم الأسلحة؛ التنمية الإدارية؛ ضمان إمدادات النفط وممرات التصدير |
|
سوريا |
جيش نظامي (100 ألف) بمساندة مليشيات؛<br>بحرية وجوية محدودة |
موارد نفطية شرق البلاد (قيد الاحتلال)؛<br>اقتصاد متضرر؛ مساعدات خارجية محدودة |
بقايا داعش وخلايا نائمة؛ وجود ميليشيات إيرانية (حزب الله، حشد)؛ نزاعات حدودية مع تركيا وإسرائيل |
تثبيت سيطرة الدولة على كامل الأراضي؛ إعادة بناء الجيش والأمن؛ إعادة اللاجئين؛ إصلاح مؤسسات الدولة؛ تحقيق الاستقرار الاقتصادي |
|
مصر |
جيش ضخم (400 ألف)+ قوات احتياطية؛<br>أسطول جوي متطور (طائرات F-16 وغيرهما) |
ثاني أكبر اقتصاد عربي (~450 مليار دولار)؛ قناة السويس (ايرادات ~12 مليار دولار سنوياً)؛ دعم خليجي واقتصاد ناشئ |
إرهاب سيناء (ولایة سیناء)؛ حدود مسلحة في ليبيا واليمن؛ خلافات حدودية (المتوسط) |
مكافحة الإرهاب في سيناء؛ حماية قناة السويس والممرات المائية؛ تحقيق نمو اقتصادي مستدام؛ تعزيز القدرات العسكرية |
|
تركيا |
جيش قوي (600 ألف)؛ صناعة عسكرية متطورة (درونز، صواريخ)؛<br>عضو الناتو (وجود قوات أمريكية) |
اقتصاد كبير (ثالث أكبر اقتصاد إسلامي)؛ تصدير صناعي وزراعي؛ ربط بين آسيا وأوروبا |
تهديد PKK (الأكراد)؛ صراعات حدودية (بحر إيجه ومتوسط)؛ أزمات اقتصادية (ركود وتضخم) |
مكافحة الإرهاب الكردي؛ استقرار الاقتصاد وتعويم العملة؛ تعزيز تحالفات إقليمية؛ توسيع صادرات الدفاع |
ملاحظة: عرض الجدول أعلاه يقدّم مقارنة عامة من مصادر متعددة دون الاستشهاد بها صراحة لكل خلية؛ وهو مُقدّم لتوضيح سريع نقاط القوة والضعف والتهديدات لكل دولة مع أولوياتها.
سيناريوهات مستقبلية (رؤى عامة)
- سناريو التوسع والتحالفات: قد نشهد انضمام دول أخرى (كالكويت وقطر وربما مصر) للتحالف الدفاعي، ما يوسع تأثيره. في هذا السيناريو، تتعزز شبكات التسليح والردع الجماعي، ويُحتَمل اعتماد خطوات عملية (مناورات مشتركة، خطط للطوارئ).
- سناريو الاستقطاب الإقليمي: قد يؤدي استمرار النزاع في إيران إلى استقطاب حاد: التحالف الجديد في مواجهة محور إيران-حلفائها (سوريا وحزب الله)، مع احتمال تضاعف التوترات على الجبهتين.
- سناريو التهدئة والدبلوماسية: في حالة توافق دولي شامل (مثلاً هدنة أو مفاوضات حول الملف الإيراني)، قد يتحول التحالف إلى إطار سياسي استشاري داعم للاستقرار، مع تفعيل قنوات دبلوماسية (حوار إيراني-سعودي، وشرقية غربية في العراق وسوريا) لتخفيف التوترات.
هذه السيناريوهات مرسومة استرشادياً وقد تتداخل مع بعضها أو تتغير وفقاً لتطورات الأحداث.
الاستنتاجات والتوصيات
يمكن استخلاص الآتي: العراق وسوريا ومصر وتركيا تشكل “أحجاراً” أساسية لاستقرار الشرق الأوسط؛ فأي ضعف في أمنها يفاقم عدم الاستقرار الإقليمي. تدعم المصادر الحديثة أن إقامة تحالف دفاع مشترك بين السعودية وباكستان وتركيا جاء لتعزيز الإحساس بالأمن لدى الأطراف المعنية، لكنه ليس بديلاً فوريّاً لأي توازن قائم. ارتكز هذا التحالف، كما تقترح التحليلات، على محاولة موازنة القوة إزاء التحديات الإيرانية والإسرائيلية في آن واحد. ولضمان استدامة أي استقرار، نوصي بما يلي:
- تعزيز مؤسسات الدولة: يجب على الحكومات العراقية والسورية التركيز على إرساء السيادة المؤسسية؛ بمعنى حصر السلاح بيد الدولة وإنهاء الوجود شبه الرسمي للميليشيات. فدعم الحكومة المركزية وزيارات طارئة للمنطقة مثلما دعت وثائق الخليج تُعد حجر الزاوية لاستعادة الأمن.
- تنمية اقتصادية مشتركة: توفير الاستقرار يتطلب بنية اقتصادية قوية. لذا، ينبغي تكثيف الجهود (بدعم خليجي ودولي) لإعادة تأهيل البنى التحتية في سوريا والعراق ومصر، وتسهيل التجارة بين هذه الدول (مثلاً عبر شرق المتوسط وجسر قناة السويس)، مما يحد من بيئة الفقر التي تغذي التطرف.
- الحوار الإقليمي الدائم: نوصي بتوسيع آليات التشاور الطارئة بين قادة هذه الدول (ولاسيما عبر منتديات إقليمية أو محاور أمنية إقليمية)، للتوصل إلى مواقف موحدة حيال الأزمات (مثل ملف إيران وملف المنازعات الحدودية). يمكن أن تسهم أدوار الوساطة للدول الإقليمية (كسلطنة عمان وقطر والأمم المتحدة) في تخفيف التصعيد بين التحالف الجديد ومحور المقابل.
- المسارات الدبلوماسية متعددة الأطراف: على القوى الكبرى (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين) تشجيع انخراط متبادل بدل التنافس الإقليمي؛ ويجب أن تدعم واشنطن إعادة التوازن كـ”منسق” بدلاً من إنكار التحالفات المحلية. كما يُفضَّل إشراك روسيا والاتحاد الأوروبي في حوار يضمن أمن الخليج وشرق المتوسط، لأنهم جزء من النظام الدولي الذي يشمل مصر وتركيا بدرجة كبيرة.
- الإجراءات الأمنية المشتركة: يمكن للاتفاقيات العسكرية (مثل مكة) أن تترجم إلى مناورات مشتركة وتنسيق استخباراتي بين الدول الأعضاء. وهذا من شأنه رفع مستوى الاستعداد في مواجهة أي تهديد مشترك (حصار بحري، هجمات صاروخية، هجمات سيبرانية).
- أدوات الوساطة وبناء الثقة: يجب السعي إلى تقليل الاحتكاكات عبر برامج تبادل ثقافي وأمني (مثل زيارات عسكرية متبادلة، مؤتمرات أكاديمية، تدريبات مشتركة في الإغاثة الإنسانية)، لتعزيز الثقة بين مؤسسات هذه الدول، خاصةً في ظل اتهامات إيران للغرب وإسرائيل بأنها تسعى لتفتيت المنطقة.
في ضوء ما سبق، فإن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تنسيقاً شاملاً بين الأمن والقوة الناعمة. فتضافر جهود العراق وسوريا ومصر وتركيا (كل وفق قدراته الوطنية وأولوياته) مع الشركاء الإقليميين والدوليين سيخلق بيئة مواتية للسلام الدائم. العمل بمرونة دبلوماسية، مع الحفاظ على الجاهزية العسكرية والدفاعات المشتركة، سيمنح “الأحجار الأربعة” فرصة لبناء نظام إقليمي متوازن أكثر أماناً وازدهاراً في المستقبل.
