العراق يمرض ولا يموت… من كسر البوابة الشرقية للعرب حتى فتح أبواب المنطقة أمام النفوذ الإيراني؟

طباعة

بقلم الكاتب الأردني ماجد الفاعوري

لم يكن العراق يومًا دولة عابرة في الحسابات العربية ولم تكن بغداد مجرد عاصمة على ضفاف دجلة والفرات بل كانت إحدى ركائز التوازن الاستراتيجي في المشرق العربي وكانت قوته تمثل عنصرًا مؤثرًا في معادلات الأمن القومي العربي من الخليج إلى بلاد الشام

وحين نُهك العراق وتفككت مؤسساته وتراجعت قدرته على أداء دوره الإقليمي لم يكن الخاسر هو العراقي وحده بل خسرت المنطقة العربية بأسرها أحد أهم خطوط توازنها الاستراتيجي ووجدت نفسها أمام واقع جديد تتسع فيه مساحات النفوذ الإيراني وتتراجع فيه قدرة العرب على صياغة مستقبلهم بأيديهم

وهنا يفرض السؤال نفسه بقوة هل كان ما جرى للعراق مجرد سلسلة من الحروب والأخطاء السياسية التي تراكمت نتائجها أم أن بعض القوى الإقليمية والدولية أدركت أن إضعاف العراق يفتح أمامها أبوابًا كانت عصية على العبور؟

لا نملك دليلًا قاطعًا يجيز لنا الجزم بأن تدمير العراق كان مؤامرة واحدة متكاملة ومخططًا لها بكل تفاصيلها لكننا نملك من الوقائع ما يكفي لمساءلة السياسات التي أسهمت في إضعاف الدولة العراقية وتركها مكشوفة أمام التدخلات الخارجية. ومنذ الغزو الأمريكي عام 2003 وما أعقبه من انهيار مؤسسات الدولة وصراعات داخلية وتراجع للثقة بالنظام السياسي تشكلت بيئة ملائمة لصعود قوى مسلحة وسياسية مرتبطة بمراكز نفوذ خارج الحدود. وقد تناولت دراسة منشورة في دورية Small Wars & Insurgencies عام 2025 كيف توسع نفوذ الميليشيات المتحالفة مع إيران داخل مؤسسات الدولة العراقية. "المصدر" (https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/09592318.2025.2471644)

حين كُسرت البوابة الشرقية

كان العراق في الحسابات العربية أكثر من جيش وسلاح ونفط. كان دولة ذات ثقل سكاني وجغرافي واقتصادي وحضاري تستطيع إذا امتلكت قرارها الوطني ومؤسساتها المستقرة أن تكون ركيزة للتوازن الإقليمي لا ساحة تتصارع فوقها المشاريع الأجنبية

لكن ما الذي حدث؟

تراجعت الدولة العراقية وتنازعت القوى السياسية سلطتها وتداخلت الحسابات الداخلية مع الولاءات الخارجية وأصبحت بعض الفصائل المسلحة قادرة على التأثير في القرار الأمني والسياسي والاقتصادي بدرجات تتجاوز ما ينبغي أن تسمح به الدولة الوطنية

وهذه ليست مجرد قراءة عاطفية للمشهد العراقي بل قضية تناولتها مراكز بحثية متخصصة. فقد أشار معهد تشاتام هاوس في تحليله المنشور في يونيو 2025 إلى أن جماعات مسلحة رئيسية رسخت وجودها داخل مؤسسات الدولة العراقية ووصل نفوذ بعضها إلى مناصب حكومية وإدارية ومؤسسات اقتصادية. كما بحثت دراسة متخصصة في عام 2025 آليات تمدد الميليشيات المتحالفة مع إيران داخل مؤسسات الدولة. "تشاتام هاوس" (https://www.chathamhouse.org/2025/06/iraqs-fragile-stability-threatened-shifting-middle-eastern-order) و"الدراسة الأكاديمية" (https://www.tandfonline.com/doi/full/10.1080/09592318.2025.2471644)

وحين نقول إن البوابة الشرقية للعرب قد كُسرت فإننا لا نقصد أن العراق فقد قدرته على النهوض ولا أن شعبه عاجز عن استعادة دولته بل نقصد أن إضعاف مؤسسات العراق وتراجع استقلالية قراره فتحا ثغرة استراتيجية استفادت منها قوى خارجية وفي مقدمتها إيران التي تمكنت من بناء شبكات نفوذ سياسية وعسكرية داخل العراق وخارجه

وهنا يجب أن نكون منصفين في تشخيصنا فالعراق لم يسقط بسبب عامل واحد ولم يكن العراقيون مجرد متفرجين على ما حدث. فقد تداخل الاحتلال والصراع على السلطة والطائفية والفساد وضعف المؤسسات وتدخلات الخارج في إنتاج هذا الواقع. غير أن تعدد الأسباب لا يعفي الدول العربية من مسؤولية مراجعة سياساتها ولا يحول دون السؤال عن الفرص التي ضاعت حين كان بالإمكان دعم قيام دولة عراقية قوية ومستقلة

أين كانت العرب حين كان العراق يحتاج إلى العرب؟

هذه هي المسألة التي تستحق أن تُطرح بلا مجاملة

لسنا بصدد مطالبة الدول العربية بانتهاك سيادة العراق أو التدخل في خيارات شعبه أو فرض أنظمة سياسية عليه. بل إننا نطالب بسياسة عربية أكثر جدية تحترم السيادة العراقية وتساعد الدولة العراقية على امتلاك قرارها وتحميها من أن تتحول إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية

فإذا كانت الدول الغربية قادرة على عقد التحالفات وبناء القواعد العسكرية وإبرام الاتفاقيات الأمنية وتحديد أولوياتها في الشرق الأوسط فلماذا يبدو العمل العربي المشترك في كثير من الأحيان أقل من مستوى التحديات؟

لماذا تتحرك القوى الكبرى وفق مصالحها الاستراتيجية بينما يتردد العرب أمام استحقاق بناء منظومة أمن عربي مشتركة؟

ولماذا يُستحضر مبدأ السيادة عندما يكون المطلوب مساعدة دولة عربية على استعادة قوتها ثم تتقدم المصالح الدولية والإقليمية إلى الواجهة عندما يتعلق الأمر بإعادة رسم موازين القوة في المنطقة؟

إن احترام السيادة لا يعني التخلي عن المسؤولية السياسية ولا يعني أن تترك الدولة العربية شقيقتها تواجه وحدها تمدد النفوذ الخارجي. فهناك فرق شاسع بين التدخل لفرض الإرادة وبين التعاون بطلب من الدولة المعنية لبناء مؤسساتها وتطوير قدراتها الأمنية والاقتصادية وحماية حدودها

والعراق لا يحتاج إلى وصاية عربية جديدة بل يحتاج إلى شراكة عربية حقيقية تقوم على احترام قراره الوطني واستقلال مؤسساته ومساندة اقتصاده وربط مصالحه بمحيطه العربي حتى لا يبقى أسيرًا للتجاذبات الخارجية

إن غياب المشروع العربي لا يصنع السلام بل يترك الفراغ لمن يملك مشروعًا أكثر تنظيمًا وموارد أكثر قدرة على التحرك

اليمن والعراق… حين يتحول الفراغ إلى ممر للنفوذ

لم يعد النفوذ الإقليمي الإيراني محصورًا في حدود إيران الجغرافية بل امتدت أدواته عبر شبكات سياسية وعسكرية في أكثر من ساحة عربية. ويختلف شكل هذا النفوذ ودرجته من دولة إلى أخرى لكن العراق واليمن يقدمان مثالين واضحين على الكلفة التي يمكن أن تتحملها الدولة والمجتمعات عندما تتعدد مراكز القوة المسلحة ويتراجع احتكار المؤسسات الرسمية للقرار الأمني

في العراق تشكلت جماعات مسلحة ضمن سياق الحرب على تنظيم داعش ثم رسخ بعضها نفوذًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا فيما احتفظت جماعات أخرى بروابط وثيقة مع إيران وبقدرات لا تنسجم دائمًا مع مقتضيات القرار الوطني العراقي

وفي اليمن تمكن الحوثيون من بناء قوة عسكرية وسياسية فرضت نفسها على الداخل اليمني وامتد أثرها إلى أمن البحر الأحمر والخليج وشبه الجزيرة العربية. وأصبحت تهديدات الملاحة والمنشآت والمصالح الإقليمية جزءًا من معادلة أمنية أوسع لا يمكن فصلها عن الصراع الإقليمي

لكن الدرس الأهم ليس أن كل أزمة عربية تُدار من عاصمة واحدة أو أن كل جماعة مسلحة تتحرك بالطريقة نفسها بل أن انهيار مؤسسات الدولة وغياب التوافق الوطني وتراجع الدعم العربي الفاعل تخلق جميعها فرصًا للتدخل الخارجي وتسمح بتحويل الأزمات المحلية إلى أدوات في صراعات إقليمية

وهنا يجب أن نسأل أنفسنا بصراحة: إذا كان العرب يدركون خطورة هذا المسار فلماذا يأتي التحرك في كثير من الأحيان بعد أن تتضخم المخاطر وتصبح كلفة احتوائها أعلى بكثير من كلفة منعها؟

المملكة العربية السعودية… عندما يصبح أمن العرب مترابطًا

إن أمن المملكة العربية السعودية ليس قضية منفصلة عن أمن العراق أو اليمن أو الأردن أو سائر الدول العربية. فالمملكة بما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي وديني وبما تحتضنه من الحرمين الشريفين تقع في قلب معادلة الأمن العربي والإسلامي

وأي تهديد للمقدسات الإسلامية أو للملاحة أو لمنشآت الطاقة أو للمدن والبنى التحتية في المملكة لا ينبغي أن يُقرأ بوصفه مشكلة سعودية محضة بل بوصفه اختبارًا لقدرة المنطقة على حماية أمنها ومصالح شعوبها

ولا يعني ذلك أن أمن السعودية يحتاج إلى خصومة مع العراق أو أن الشعب العراقي مسؤول عن قرارات الفصائل المسلحة. على العكس تمامًا فإن العلاقة بين الرياض وبغداد يجب أن تكون من أدوات استعادة التوازن العربي لا من ضحايا الصراعات الإقليمية

فالعراقي الذي يريد دولة مستقرة ذات سيادة هو شريك طبيعي لكل عربي يريد منطقة آمنة ومستقلة القرار. أما الفصائل التي تستخدم الأراضي العراقية لشن هجمات على دول أخرى أو تضع حساباتها العابرة للحدود فوق مصلحة الدولة العراقية فهي تضر بالعراق قبل أن تضر بجيرانه وتضع الشعب العراقي في مواجهة أخطار لا يحتاج إليها

وقد أشار تحليل نشره معهد واشنطن في يوليو 2026 إلى أن هجمات انطلقت من الأراضي العراقية باتجاه السعودية أثارت مخاوف أمنية وأعادت تسليط الضوء على التحدي الذي تمثله الجماعات المسلحة المدعومة من إيران للعلاقات العراقية السعودية. "المصدر" (https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/how-prevent-militias-disrupting-iraqi-saudi-relations)

والسؤال الذي ينبغي أن يواجهه صانع القرار العربي هنا هو: هل ننتظر حتى تتحول كل أزمة إلى مواجهة مباشرة ثم نبحث عن الحلول أم نبني تعاونًا أمنيًا واقتصاديًا وسياسيًا يمنع استخدام أراضي الدول العربية للإضرار بجيرانها؟

من يقرر مستقبل العراق… الدولة أم السلاح؟

إن الدعوات إلى حصر السلاح بيد الدولة العراقية ليست مطلبًا غريبًا عن مفهوم السيادة بل هي في جوهرها دفاع عن السيادة نفسها. فلا يمكن لأي دولة أن تمارس سلطتها كاملة إذا كانت بعض القوى المسلحة تحتفظ بقرار مستقل في الحرب والسلم أو تستطيع جر البلاد إلى مواجهات لا يقررها ممثلو الشعب عبر مؤسسات دستورية فاعلة

لكن معالجة هذا الملف لا تكون بإهانة العراقيين ولا بتهديد الدولة العراقية ولا بإطلاق دعوات عامة إلى سحق الفصائل دون تمييز بين الجماعات والظروف القانونية والسياسية التي تحكم وجودها. المطلوب مسار وطني جاد يضمن خضوع جميع التشكيلات المسلحة للقانون والقيادة الرسمية ويمنع استخدام السلاح خارج قرار الدولة مع توفير حلول سياسية وأمنية واقعية تحول دون انفجار صراع داخلي جديد

وقد عرضت مكتبة مجلس العموم البريطاني في إحاطتها المنشورة عام 2026 التحديات التي تواجه الحكومة العراقية في ملف الفصائل المسلحة مشيرة إلى أن بعض الجماعات ترتبط بإيران وأن قدرة الدولة على إخضاع جميع التشكيلات لسلطتها لا تزال موضع تحدٍ كبير. كما تناولت الإحاطة الضغوط الأمريكية والخليجية الرامية إلى منع الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية. "المصدر" (https://commonslibrary.parliament.uk/research-briefings/cbp-10829/)

غير أن السؤال الأعمق يبقى: لماذا لم يكن بناء دولة عراقية قوية ومستقلة أولوية عربية ثابتة منذ البداية؟ ولماذا يظهر الاهتمام بمشكلة السلاح حين تصبح آثارها تهديدًا مباشرًا للمصالح الإقليمية بينما كانت جذورها تتعمق لسنوات داخل المؤسسات والسياسة والاقتصاد؟

إن مواجهة نفوذ الفصائل لا تبدأ من مطالبة العراق وحده بدفع الثمن بل تبدأ أيضًا بمراجعة البيئة التي سمحت لهذا النفوذ بالنمو وبمساندة الدولة العراقية كي تستعيد قرارها الوطني بعيدًا عن الإملاءات الخارجية

هل تركنا أمريكا والغرب يرسمون الشرق الأوسط ثم اعترضنا على النتائج؟

هذه واحدة من أكثر المفارقات إيلامًا في السياسة العربية

فالدول الكبرى لا تتعامل مع الشرق الأوسط من منظور العاطفة أو الأخوة أو المصير المشترك بل من منظور مصالحها وأمنها وتحالفاتها ومواقع نفوذها. وهي تتدخل عندما ترى أن تدخلها يخدم أهدافها وتتراجع عندما تتغير حساباتها وقد تتبدل أولوياتها من دون أن تنتظر موافقة العرب أو رضاهم

وهذا حق الدول في السعي إلى مصالحها ما دامت تتحمل تبعات سياساتها وفق القواعد الدولية لكن السؤال الحقيقي يتعلق بنا نحن: لماذا لا نمتلك مشروعًا عربيًا يحدد مصالحنا ويضع أولوياتنا ويحول دون أن تكون منطقتنا مجرد مساحة تتنافس فيها القوى الكبرى؟

لماذا لا تكون لدينا آليات مستدامة للتعاون الأمني والاقتصادي وإعادة إعمار الدول التي دمرتها الحروب؟ ولماذا لا نعامل استقرار العراق باعتباره مصلحة عربية مشتركة لا ملفًا عراقيًا معزولًا؟

إن العيب ليس في أن تتحرك أمريكا أو أوروبا وفق مصالحها بل في أن نترك نحن مصالحنا بلا استراتيجية مشتركة ثم نلوم الآخرين لأنهم ملؤوا الفراغ

ولا يعني المشروع العربي المطلوب تشكيل محور عدائي جديد أو الدخول في حرب مفتوحة مع إيران. بل يعني بناء دول قوية ومؤسسات مستقلة وشراكات اقتصادية متينة وتعاون دفاعي مشروع يردع الاعتداءات ويحمي المصالح العربية ويمنع تحويل الأراضي العربية إلى منصات لصراعات الآخرين

فالعرب ليسوا عاجزين عن صناعة مستقبلهم لكنهم لن يصنعوه ما دام كل بلد يواجه التحديات منفردًا وما دامت الخلافات البينية تتقدم على المصالح الاستراتيجية المشتركة

العراق ليس عبئًا على العرب… بل فرصة لاستعادة التوازن

من الخطأ النظر إلى العراق بوصفه مشكلة أمنية ينبغي احتواؤها فحسب. فالعراق يمتلك موقعًا جغرافيًا استثنائيًا وموارد طبيعية كبيرة ورصيدًا حضاريًا وعلميًا وبشريًا يستطيع أن يجعله ركيزة للاستقرار والتنمية إذا توافرت الإرادة السياسية والإدارة الرشيدة والمؤسسات الفاعلة

ويشير البنك الدولي إلى استمرار التحديات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد العراقي وفي مقدمتها الاعتماد الكبير على النفط ومشكلات الخدمات والوظائف والحوكمة. وهي تحديات تؤكد أن استعادة القوة العراقية ليست مسألة عسكرية فقط بل مشروع تنمية وإصلاح مؤسسي طويل الأمد. "المصدر" (https://www.worldbank.org/ext/en/country/iraq)

إن دعم العراق يعني فتح الأسواق العربية أمام اقتصاده وتوسيع مشاريع الطاقة والنقل والتجارة وتبادل الخبرات وتطوير التعليم والاستثمار في الشباب ودعم مؤسسات الدولة القانونية والأمنية. ويعني أيضًا بناء علاقة عربية تجعل استقلال العراق ومصلحته الوطنية جزءًا من شبكة مصالح متبادلة يصعب اختراقها أو تفكيكها

فحين يجد العراق في عمقه العربي شريكًا موثوقًا يحترم سيادته ويساعده على النهوض تتسع أمامه الخيارات ولا يعود مضطرًا إلى الارتهان لطرف خارجي واحد. وحين تستعيد بغداد دورها الطبيعي في محيطها العربي يتعزز أمن الخليج وتستفيد بلاد الشام وتتراجع قدرة القوى الخارجية على استغلال الانقسامات

هذه ليست منحة يقدمها العرب للعراق بل استثمار في أمنهم ومستقبلهم

من قلب أردني… العراق يمرض ولا يموت

من قلب أردني أقولها بوضوح إن العراق ليس وحده وإن وجعه ليس شأنًا عراقيًا محضًا وإن استعادة عافيته ليست حلمًا مستحيلًا

نحن نتحدث عن بلد أنجب العلماء والشعراء والمفكرين وبنى حضارات عريقة وأسهم في تشكيل وجدان الأمة وثقافتها. وبلد كهذا لا يجوز اختزاله في أخبار الفصائل المسلحة أو صراعات الأحزاب أو حسابات العواصم الإقليمية

العراق أكبر من كل جماعة وأبقى من كل أزمة وأعمق من أن يُختصر في مرحلة سوداء من تاريخه

لكن المحبة وحدها لا تكفي ولا تكفي القصائد والخطب ولا تكفي استعادة أمجاد الماضي ما لم تتحول إلى مشروع سياسي واقتصادي عربي جاد يعيد للعراق مكانته ويدعم حق شعبه في دولة مستقلة القرار تحتكر السلاح وتخدم مواطنيها وتحمي حدودها وتحفظ علاقاتها مع أشقائها

إن ما نحتاج إليه اليوم ليس البكاء على العراق بل العمل من أجله وليس تبادل الاتهامات بين العواصم بل بناء سياسة عربية تمنع تكرار الكارثة في أي بلد عربي آخر

لقد دفع العراقيون أثمانًا باهظة من دمائهم وأمنهم واقتصادهم ومستقبل أبنائهم ولا يجوز أن يُطلب منهم وحدهم إصلاح كل ما أفسدته الحروب والتدخلات والصراعات. كما لا يجوز أن تتحول معاناة العراقيين إلى ذريعة لتدخل جديد أو إلى حجة لتبرئة السياسات التي أسهمت في إضعاف الدولة

نريد عراقًا قويًا لا عراقًا تابعًا ونريد بغداد شريكًا في القرار العربي لا ساحة لتصفية الحسابات ونريد علاقات عراقية سعودية وعربية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وحماية الأمن والاستقرار

العراق يمرض ولا يموت

ومن قلب الأردن أقولها لكل من يراهن على انكسار العراق إن الشعوب التي تحمل ذاكرة حضارية بهذا العمق تستطيع أن تنهض من جديد متى وجدت مشروعًا وطنيًا جامعًا وإرادة سياسية صادقة ومحيطًا عربيًا لا يتخلى عنها عند أول اختبار

العراق جوهرة العرب ورمحه الذي لا ينبغي أن ينكسر

وحين يستعيد العراق عافيته لن يكون المنتصر شعبًا وحده بل ستكون الأمة العربية بأسرها قد استعادت جزءًا من قوتها وكرامتها وقدرتها على حماية مقدساتها وأرضها ومصالحها

أما إذا تركناه يواجه مصيره وحده ثم اكتشفنا متأخرين أن الخطر تجاوز حدوده ووصل إلى جيراننا ومصالحنا ومقدساتنا فسنكون قد ارتكبنا خطأً استراتيجيًا لا تعالجه البيانات ولا تمحو آثاره الخطب

العراق يمرض ولا يموت… لكن السؤال الذي سيبقى يلاحق العرب هو لماذا تركناه يمرض كل هذه السنوات ونحن نعرف أن عافيته من عافيتنا وأن ضعفه من ضعفنا وأن نهوضه قد يكون بداية نهوض أمة كاملة

المراجع الأساسية للمقال
دراسة أكاديمية عن تمدد الميليشيات المتحالفة مع إيران داخل الدولة العراقية
تشاتام هاوس — هشاشة الاستقرار العراقي وتغير النظام الإقليمي
مكتبة مجلس العموم البريطاني — التحديات التي تواجه العراق وملف الفصائل المسلحة في 2026
معهد واشنطن — أثر الفصائل المسلحة في العلاقات العراقية السعودية
البنك الدولي — الاقتصاد العراقي والتحديات الهيكلية

ملاحظة تحريرية: المصادر تدعم الوقائع المتعلقة بنفوذ الفصائل والتحديات التي تواجه الدولة العراقية والانعكاسات الأمنية على العلاقات العربية. أما القول إن تدمير العراق كان خطة ممنهجة موحدة أو أن جميع التطورات جرت بتنسيق مسبق فهو استنتاج سياسي لا تثبته هذه المصادر وحدها؛ لذلك صيغ في المقال كسؤال للمساءلة لا كحقيقة محسومة

Tags: #الأردن #السياسة_الأردنية #مجلس_النواب #الحكومة_الأردنية #الإصلاح_السياسي #الانتخابات #الأحزاب_الأردنية #الهوية_الوطنية #الشأن_العام #القرار_السياسي #تحليل_سياسي #الرأي_العام #الفساد #الحوكمة #الإدارة_العامة, #عاجل #الأردن_الآن #أخبار_الأردن #خبر_عاجل #متداول #ترند_الأردن #أحداث_الأردن #غزة #فلسطين #الشرق_الأوسط, #ماجدالفاعوري, #أمريكا #غزة #إيران #أوكرانيا #الدبلوماسية #السياسة #التفكير, #السعودية #قطر #دونالد_ترامب #طهران #ايران , العراق, بغداد, الشرق الأوسط الجديد , الدولار, الكويت