
دراسة شاملة في الازدواجية المعيارية وتسييس الطائفية وتوظيف كربلاء وأثر المشروع الثوري الإيراني في المنطقة
ملخص البحث
تبحث هذه الدراسة في العلاقة بين نظرية ولاية الفقيه التي أصبحت الأساس السياسي والدستوري للجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد ثورة 1979، وبين مفهوم تصدير الثورة وبناء النفوذ الإقليمي من خلال الحرس الثوري وفيلق القدس والشبكات المسلحة والسياسية المرتبطة بإيران. كما تبحث في كيفية توظيف الرموز الدينية، وفي مقدمتها كربلاء والإمام الحسين، داخل خطاب سياسي ثوري عابر للحدود، وفي العلاقة بين هذا التوظيف وبين تصاعد الاستقطاب الطائفي في عدد من الصراعات العربية.
وتنطلق الدراسة من ضرورة الفصل بين ثلاثة مستويات كثيراً ما يجري دمجها: التشيع باعتباره مذهباً إسلامياً له مدارس واتجاهات متعددة، والمرجعية الدينية الشيعية التي لا تتبنى كلها نموذج ولاية الفقيه، ثم الجمهورية الإسلامية الإيرانية بوصفها نظاماً سياسياً محدداً له مؤسساته ودستوره وأجهزته الأمنية والسياسية. وتظهر الأدبيات الأكاديمية أن ولاية الفقيه بصيغتها السياسية الإيرانية ليست موقفاً أجمعت عليه المؤسسة الدينية الشيعية، بل كانت ولا تزال موضع نقاش فقهي وسياسي، وأن نموذج النجف ممثلاً بمرجعية علي السيستاني يمثل صيغة مختلفة في العلاقة بين المرجعية الدينية والدولة.
وفي الوقت نفسه تكشف الوثائق الدستورية الإيرانية عن موقع مركزي للعقيدة الثورية في بنية الدولة؛ فمقدمة الدستور تتحدث صراحة عن استمرار الثورة في الداخل والخارج، فيما يمنح الدستور المرشد صلاحيات واسعة تشمل قيادة القوات المسلحة وتعيين قائد الحرس الثوري ورسم السياسات العامة، ويحدد للحرس الثوري وظيفة حماية الثورة ومكتسباتها.
أما خارج الحدود فقد تطورت سياسة تصدير الثورة من التعبئة الأيديولوجية المباشرة في سنوات الثورة الأولى إلى شبكة أكثر تعقيداً من العلاقات مع حلفاء وشركاء وفصائل مسلحة في لبنان والعراق وسوريا واليمن والساحة الفلسطينية. وتؤكد دراسات مستقلة أن العامل الطائفي موجود في هذه الشبكات، لكنه لا يفسر كل السياسة الإيرانية، التي تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والجيوسياسية والوطنية والأيديولوجية.
أولاً: ما هي ولاية الفقيه؟
ولاية الفقيه تعني في أبسط تعريف سياسي أن الفقيه الجامع للشروط يتولى سلطة الولاية العامة خلال غيبة الإمام الثاني عشر بحسب التصور الإمامي الاثني عشري الذي تبناه الخميني بصيغته السياسية الحديثة. وقد كان لمفهوم ولاية الفقيه وجود سابق في الفقه الشيعي، لكن الخميني نقل المفهوم من نطاقات محدودة من السلطة الدينية والقضائية إلى نظرية للحكم السياسي المباشر، وهو ما شكل تحولاً كبيراً في الفكر السياسي الشيعي الحديث.
الدراسات المتخصصة تشير إلى أن صلاحيات الفقيه لم تكن تاريخياً محل إجماع داخل الفكر الشيعي، بل كانت هناك نقاشات حول حدود الولاية ومجالها، وتفاوتت مواقف العلماء بين حصرها في القضاء والشؤون الدينية، وتوسيعها في بعض المجالات الاجتماعية، وبين الصيغة التي تبناها الخميني والتي جعلت منها أساساً لنظام سياسي كامل.
وهذه النقطة أساسية لأن مساواة ولاية الفقيه بالتشيع كله ليست دقيقة من الناحية العلمية. فقد تطور في النجف مثلاً نموذج مختلف للعلاقة بين المرجعية والسياسة، وتظهر دراسات عن السيستاني والمرجعية النجفية أن هذا الاتجاه لم يسع إلى إعادة إنتاج النظام الإيراني داخل العراق، بل ركز على دور المرجع بوصفه موجهاً ومرشداً مع بقاء إدارة الدولة للمؤسسات الدستورية والسياسية.
ثانياً: كيف تحولت ولاية الفقيه إلى نظام دولة؟
دستور الجمهورية الإسلامية يمنح ولاية الفقيه موقعاً مركزياً في النظام. تنص المادة الخامسة على أن الولاية والقيادة أثناء غيبة الإمام تقعان على عاتق الفقيه العادل المتقي العارف بظروف عصره والقادر على الإدارة والقيادة. كما تنص المادة 57 على أن السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية تعمل تحت إشراف الولاية المطلقة وأمر القيادة.
أما المادة 110 فتمنح المرشد صلاحيات واسعة تشمل رسم السياسات العامة للنظام، والإشراف على تنفيذها، والقيادة العليا للقوات المسلحة، وإعلان الحرب والسلام والتعبئة، وتعيين كبار القادة العسكريين، وتعيين وإقالة قائد الحرس الثوري، وتعيين رئيس السلطة القضائية ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون.
وهذا يجعل منصب المرشد مختلفاً عن منصب رئيس الجمهورية؛ فالرئيس منتخب، لكنه يعمل داخل بنية دستورية يكون فيها القرار الاستراتيجي الأعلى من اختصاص القيادة. ولهذا فإن فهم السياسة الإيرانية يتطلب التمييز بين الحكومة المنتخبة وبين البنية الأوسع للنظام التي تتمركز فيها السلطة الدينية والسياسية والأمنية حول منصب المرشد ومؤسسات مرتبطة به.
وقد تطور مفهوم الولاية عند الخميني إلى ما سماه الولاية المطلقة. وفي رسالة عام 1988 اعتبر أن الحكومة الإسلامية من أهم الأحكام الإلهية، بما يسمح للدولة في ظروف معينة بتقديم مصلحة النظام على بعض الأحكام الفرعية. وتصف دراسات أكاديمية هذا التطور باعتباره توسيعاً جوهرياً لصلاحيات السلطة السياسية الدينية.
ثالثاً: من الثورة الإيرانية إلى فكرة تصدير الثورة
كانت الثورة الإيرانية في الأصل حركة واسعة شاركت فيها قوى سياسية وفكرية متعددة، لكن جناح الخميني تمكن بعد 1979 من تثبيت نظام الجمهورية الإسلامية على أساس أيديولوجي جديد. وارتبطت السياسة الخارجية منذ السنوات الأولى بمفهومي «لا شرقية ولا غربية» وتصدير الثورة الإسلامية، أي العمل على إحداث تحول في البيئة الإسلامية والإقليمية بما ينسجم مع النموذج الذي أنتجته الثورة. وتظهر الأدبيات الأكاديمية أن تصدير الثورة كان أحد المحاور المركزية للسياسة الخارجية الإيرانية في العقد الأول بعد الثورة.
ولا يبقى الأمر مجرد تفسير أكاديمي؛ فمقدمة الدستور الإيراني تنص على أن الدستور يوفر الأساس لاستمرار الثورة في الداخل والخارج، وتتحدث عن التعاون مع الحركات الإسلامية والشعبية وتمهيد الطريق لتشكيل مجتمع عالمي واحد والاستمرار في تحرير الشعوب المستضعفة.
وهنا نشأت معضلة سياسية أساسية: الثورة الإيرانية قامت على فكرة أن النظام السياسي الجديد يحمل رسالة تتجاوز حدود الدولة الإيرانية، بينما النظام الدولي الحديث يقوم على سيادة الدول وعدم تدخل دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى. وبالتالي نشأ توتر مستمر بين مفهوم الدولة الوطنية وبين مفهوم الثورة العابرة للحدود.
بعد وفاة الخميني عام 1989 دخلت إيران مرحلة أكثر براغماتية، وأصبحت المصالح الوطنية والأمنية والاقتصادية أكثر حضوراً في السياسة الخارجية، لكن فكرة النفوذ غير المباشر بقيت حاضرة، وانتقلت من تصدير ثورة مباشرة إلى بناء شبكات نفوذ وشراكات استراتيجية طويلة الأمد.
رابعاً: الحرس الثوري باعتباره مؤسسة لحماية الثورة
لا يمكن فهم المشروع الإيراني الإقليمي من دون فهم الحرس الثوري. فالمادة 150 من الدستور تنص على استمرار الحرس الثوري لكي يواصل دوره في حراسة الثورة ومكتسباتها. وهذه العبارة بحد ذاتها توضح أن الحرس ليس جيشاً تقليدياً يقتصر دوره على حماية الحدود، بل مؤسسة مرتبطة بحماية النظام الثوري نفسه.
ومن داخل الحرس ظهر فيلق القدس الذي تولى العمليات الخارجية وبناء العلاقات مع الفاعلين المسلحين وغير الحكوميين خارج إيران. وتشير الدراسات إلى أن فيلق القدس أصبح أداة رئيسية لتقديم التدريب والتمويل والسلاح والمشورة إلى شركاء وشبكات مسلحة في المنطقة، مع اختلاف طبيعة علاقة إيران بكل طرف.
كما يشكل الحرس الثوري جزءاً من البنية الداخلية للنظام، وله نفوذ واسع في المجال الأمني والسياسي والاقتصادي، بينما لعبت قوات الباسيج دوراً في التعبئة الاجتماعية والأمن الداخلي والنشاط الأيديولوجي. وتصف دراسات أكاديمية الباسيج باعتبارها أداة للتعبئة السياسية والاجتماعية وتعزيز ولاء قطاعات من المجتمع للنظام.
وهكذا نشأ نموذج يجمع بين العقيدة السياسية والمؤسسة العسكرية والتنظيم الاجتماعي، وهو ما جعل الثورة ليست مجرد ذكرى تاريخية بل بنية مؤسسية متجددة.
خامساً: تصدير الثورة من الشعار إلى الشبكات الإقليمية
مع مرور الوقت تغيرت أدوات تصدير الثورة. فلم تعد المسألة تتعلق بالتحريض السياسي أو الدعوة الأيديولوجية وحدهما، بل أصبحت تتعلق ببناء شبكات عابرة للحدود تتفاوت بين التحالف السياسي والشراكة العسكرية والتنظيمات المسلحة والدعم الاقتصادي والإعلامي والثقافي.
في لبنان كان حزب الله أبرز النماذج على هذا التحول؛ إذ دعمت إيران تأسيسه وتطوره عسكرياً وسياسياً، وأصبح أحد أهم مكونات النفوذ الإيراني في المشرق. وفي العراق دعمت إيران عدداً من الفصائل الشيعية التي اكتسب بعضها أدواراً سياسية وعسكرية داخل الدولة العراقية نفسها. وفي سوريا دعمت نظام بشار الأسد، وشاركت في بناء وتوجيه تشكيلات مسلحة مرتبطة به. وفي اليمن ارتبطت إيران بعلاقة دعم وتسليح وتدريب للحوثيين، بينما دعمت أيضاً حماس والجهاد الإسلامي في الساحة الفلسطينية، وهما تنظيمان سنّيان، وهو أمر مهم عند تحليل السياسة الإيرانية وعدم اختزالها في العامل المذهبي وحده.
وقد وصف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية هذه المنظومة بوصفها شبكة غير نظامية تسمح لإيران بزيادة قدرتها على التأثير من دون الاعتماد حصراً على القوة العسكرية التقليدية. كما تشير دراسات أخرى إلى أن علاقات إيران مع هذه الأطراف ليست متطابقة؛ فبعضها أكثر استقلالاً في قراراته من البعض الآخر، وبعضها يمتلك قواعد اجتماعية وحسابات وطنية خاصة به.
لذلك فإن وصف جميع هذه الأطراف بأنها «وكلاء» بالمعنى نفسه قد يكون تبسيطاً. التعبير الأدق بحثياً هو شبكة من الحلفاء والشركاء والفصائل المرتبطة بدرجات متفاوتة بإيران، مع وجود حالات موثقة من التمويل والتسليح والتدريب والتوجيه المباشر.
سادساً: أين تظهر الازدواجية المعيارية؟
تتطلب فكرة «الازدواجية الأخلاقية» تحديداً دقيقاً حتى لا تتحول إلى وصف خطابي بلا أدلة. النص الأوضح هو المادة 154 من الدستور الإيراني التي تقول إن الجمهورية الإسلامية تمتنع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، لكنها في الوقت نفسه تدعم «النضالات العادلة» للمستضعفين في العالم.
هذا الجمع بين عدم التدخل وحق دعم أطراف خارجية يترك مساحة واسعة لتعريف ما هو «النضال العادل» ومن هو «المستضعف» ومن هو «المستكبر». ولذلك رأى منتقدون للسياسة الإيرانية أن الصياغة الدستورية تسمح بتبرير العمل الخارجي تحت عنوان مبدئي يبدو أخلاقياً، بينما تبقى الدولة هي الجهة التي تحدد عملياً الحالات التي ينطبق عليها هذا التعريف.
في المقابل، تقدم إيران تدخلاتها على أنها دعم للمقاومة ومكافحة الإرهاب والدفاع عن الأمن القومي ومواجهة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي. ولهذا لا يمكن اعتبار كل تدخل إيراني دليلاً بحد ذاته على «ازدواجية»، بل يجب دراسة كل حالة وفق الوقائع وطبيعة الفاعل المدعوم وأهدافه ومدى استقلاله.
لكن التوتر بين النص والممارسة يصبح أوضح عندما نقارن المادة 154 بالدور الموثق لفيلق القدس والحرس الثوري في تسليح وتدريب وتمويل مجموعات مسلحة خارج إيران. وزارة الخارجية الأمريكية مثلاً وثقت هذه العلاقات بصورة واسعة، مع الإقرار بأن هذا المصدر يعكس الموقف القانوني والسياسي للحكومة الأمريكية وتصنيفها لهذه الجماعات، ولذلك يستحسن استخدامه مع الدراسات الأكاديمية والمصادر الأخرى لا منفرداً.
المسألة إذن ليست أن إيران تقول شيئاً واحداً وتفعل نقيضه في كل الحالات، وإنما أن لديها بنية دستورية وأيديولوجية تجعل التدخل الخارجي قابلاً لإعادة تعريفه باعتباره «دعماً للمستضعفين» بدلاً من كونه تدخلاً في شؤون دولة أخرى. وهذا هو جوهر الإشكالية المعيارية.
سابعاً: تسييس الطائفة أم استخدام الطائفة في السياسة؟
من أكثر الموضوعات حساسية الحديث عن «المشروع الطائفي الإيراني». الدراسات المتخصصة أكثر تعقيداً من الخطاب السياسي المتداول. فإيران دعمت جماعات شيعية عدة، لكنها دعمت أيضاً حماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني، وهما تنظيمان سنّيان. وهذا يدل على أن العامل المذهبي ليس المحرك الوحيد للسياسة الخارجية الإيرانية.
لكن الدراسة نفسها التي أعدها أفشون أوستوفار في كارنيغي تشير إلى أن البعد الطائفي ازداد بصورة ملحوظة بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003 ومع اندلاع الثورات والصراعات العربية بعد 2011، وأن الدعم الإيراني للفصائل الشيعية في العراق وسوريا ولبنان أصبح جزءاً من مشهد إقليمي يتسم بتصاعد الاستقطاب المذهبي. كما تشير إلى أن إيران ومنافسيها العرب شاركوا معاً في إنتاج هذه البيئة الطائفية بدرجات مختلفة.
وهذه نقطة مهمة؛ فاختزال الطائفية في طرف واحد لا يفسر الواقع كاملاً. التدخل الإيراني أسهم في بعض مسارات الطائفية، لكن الحروب الأهلية، وسياسات الأنظمة المحلية، والجماعات الجهادية السنية، والتدخلات الخليجية والغربية والتركية، كلها أسهمت بدرجات متفاوتة في إنتاج البيئة الطائفية التي نشأت في العراق وسوريا واليمن ولبنان. وتشير دراسات مقارنة إلى أن الطائفية في الشرق الأوسط كثيراً ما تكون نتاجاً لصراع على السلطة والموارد يجري تحويله إلى صراع هوياتي.
ثامناً: العراق بوصفه مختبراً للنفوذ الإيراني
العراق هو إحدى أهم الحالات لفهم تحول النفوذ الإيراني من علاقة عابرة للحدود إلى شبكة سياسية وأمنية متداخلة مع الدولة. بعد 2003 صعدت قوى شيعية ذات صلات متفاوتة بإيران، واستفادت طهران من علاقاتها السابقة مع عدد من التنظيمات التي كانت تعمل ضد نظام صدام حسين.
أصبحت بعض الفصائل المسلحة جزءاً من الحياة السياسية والأمنية العراقية، ودخل بعضها في مؤسسات الدولة أو في منظومة الحشد الشعبي، بينما احتفظت فصائل أخرى بأجندات سياسية وأمنية خاصة بها. وتظهر دراسات عن العراق أن النفوذ الإيراني لم يقتصر على الجانب العسكري، بل امتد إلى الاقتصاد والتعليم الديني والإعلام والشبكات الاجتماعية.
وفي المقابل لا يمكن اعتبار كل القوى الشيعية العراقية امتداداً لإيران. فهناك تيارات وطنية وقوى مرجعية عراقية لها استقلالية واضحة في القرار، ومن أبرز الأمثلة على ذلك نموذج النجف الذي حافظ على مسافة نظرية ومؤسسية من نموذج ولاية الفقيه الإيراني.
تاسعاً: سوريا واستخدام مفهوم «حماية المقامات»
سوريا شكلت مرحلة مختلفة في تطور المشروع الإيراني. فقد رأت طهران في بقاء نظام الأسد جزءاً من أمنها الإقليمي ومن استمرار الطريق اللوجستي إلى لبنان، لكنها استخدمت أيضاً خطاب «حماية المقامات الشيعية» و«الدفاع عن المراقد» لتعبئة مقاتلين شيعة من لبنان والعراق وأفغانستان وباكستان.
وتشير الدراسات إلى أن إيران دعمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة تشكيلات مسلحة متعددة في سوريا، وأسهمت في استقدام مقاتلين شيعة أجانب، كما شارك حزب الله بصورة واسعة إلى جانب النظام السوري. هذا جعل الصراع السوري يحمل في بعض مراحله بعداً طائفياً أكثر وضوحاً، إلى جانب أبعاده السياسية والجيوسياسية والأمنية.
والنتيجة الأهم هنا أن الرمز الديني تحول إلى عنصر في التعبئة العسكرية؛ فقد أصبح الدفاع عن مقام ديني أو جماعة دينية جزءاً من سردية الحرب. وهذا النوع من التعبئة له قوة كبيرة لأنه ينقل الصراع من مستوى المصلحة السياسية إلى مستوى المقدس الذي يصعب التفاوض حوله.
عاشراً: اليمن وحزب الله وفلسطين
في اليمن تختلف الحالة المذهبية عن لبنان والعراق، لأن الحوثيين ينتمون إلى الزيدية، وهي مدرسة شيعية مختلفة عن التشيع الاثني عشري السائد في إيران. ومع ذلك تطورت العلاقة بينهم وبين إيران بصورة ملحوظة في مجالات السلاح والتدريب والتكنولوجيا العسكرية. وتؤكد التقارير الأمريكية وجود دعم إيراني واسع للحوثيين، بينما تشير الدراسات إلى أن العلاقة ليست بالضرورة نسخة مطابقة لعلاقة إيران بحزب الله.
أما حزب الله فيمثل نموذجاً أكثر عمقاً من التعاون بين إيران وتنظيم مسلح، إذ تطورت العلاقة منذ الثمانينيات لتشمل التدريب والتسليح والتمويل والإسناد السياسي والأيديولوجي. وقد أصبحت العلاقة أحد أهم مكونات ما يسمى «محور المقاومة».
وفي الحالة الفلسطينية تظهر مفارقة مهمة؛ فإيران تقدم دعماً لحماس والجهاد الإسلامي رغم كونهما حركتين سنّيتين. وهذا يوضح أن الصراع مع إسرائيل والولايات المتحدة والمنافسة الإقليمية يمكن أن تتجاوز خطوط الانتماء المذهبي عندما تتقاطع المصالح الاستراتيجية.
الحادي عشر: كربلاء والإمام الحسين في الخطاب السياسي
لا يمكن فهم التعبئة السياسية الإيرانية من دون فهم مركزية كربلاء في الوعي الشيعي. فواقعة كربلاء أصبحت عبر التاريخ أحد أهم عناصر الذاكرة الشيعية، وترمز إلى مواجهة الظلم والتضحية والشهادة، وتحولت عاشوراء إلى طقس ديني وذاكرة جماعية وهوية رمزية واسعة.
لكن التحول الكبير حدث في العصر الحديث عندما أعيد تفسير كربلاء بوصفها نموذجاً للصراع السياسي. وتشير الدراسات المتعلقة بإيران في الستينيات والسبعينيات إلى أن محاضرات عاشوراء ومجالس محرم أصبحت أدوات فعالة لانتقاد نظام الشاه والتعبئة السياسية، وأن أنصار الخميني استخدموا رموز كربلاء لحشد المجتمع الإيراني خلال الثورة.
بهذا المعنى لم يخترع النظام الإيراني العلاقة بين كربلاء والسياسة، لكنه نقلها إلى مستوى مؤسساتي ودولتي. فأصبح مفهوم «النصر على الظلم» و«الشهادة» و«المقاومة» جزءاً من خطاب الدولة والحرس الثوري والقوى المتحالفة معها.
وهنا ينبغي التمييز بين أمرين: الأول هو القيمة الدينية والتاريخية للإمام الحسين وكربلاء، والثاني هو التوظيف السياسي المعاصر لهذه الرموز. فوجود الرمز الديني في الخطاب السياسي لا يعني تلقائياً تشويهاً للدين، لكن يتحول الأمر إلى إشكالية عندما يصبح الرمز معياراً لتحديد الولاء السياسي أو لتجريم الخصم أو لإضفاء قداسة على قرار سياسي أو عسكري.
الثاني عشر: من الدين إلى الأيديولوجيا
تظهر إحدى أهم سمات الجمهورية الإسلامية في تحويل الدين إلى منظومة سياسية ومؤسساتية تتدخل في التعليم والإعلام والجامعات والتنظيم الاجتماعي. وتظهر الدراسات المتعلقة بالتعليم الإيراني أن الدولة بعد الثورة أعادت هيكلة التعليم بحيث يصبح أداة لإنتاج قيم إسلامية وثورية وإرساء مفهوم ولاية الفقيه ودعم الثورة.
كما تعرض دراسات عن الجامعات الإيرانية محاولات متتابعة لإسلامة التعليم العالي وتوجيه المؤسسات التعليمية سياسياً وأيديولوجياً، وتشير أبحاث أحدث إلى استمرار حضور الدولة وأجهزة الرقابة والفرز السياسي والأيديولوجي داخل البيئة الأكاديمية.
أما الحرس الثوري والباسيج فقد استخدما أيضاً أدوات تربوية وثقافية لبناء الولاء الفكري للنظام. وتظهر الأبحاث المتعلقة بالباسيج دوره في التعبئة الاجتماعية والرقابة والتنشئة السياسية، بينما تشير دراسات عن الثقافة الإيرانية إلى أن الدعاية الرسمية تمزج بين الرموز الشيعية والقومية والثورية في بناء رواية سياسية موحدة للنظام.
لذلك فإن العبارة التي تتحدث عن «السيطرة على العقول» يمكن تحويلها علمياً إلى مفهوم أدق هو التنشئة السياسية والأيديولوجية المؤسسية. وهذا لا يعني أن المجتمع الإيراني خاضع بالكامل لرواية واحدة، فوجود الاحتجاجات والتيارات الإصلاحية والمعارضة والنقد الديني الداخلي يثبت وجود صراعات فكرية مستمرة داخل المجتمع نفسه.
الثالث عشر: ولاية الفقيه ليست مرادفاً لكل المرجعية الشيعية
من أكبر الأخطاء في هذا الملف التعامل مع المرجعية الشيعية وكأنها كتلة واحدة. الواقع أكثر تعقيداً. فهناك تيارات دينية شيعية لا ترى ضرورة لتحويل الفقيه إلى حاكم سياسي مطلق، وهناك مرجعيات في النجف ذات تصور مختلف للعلاقة بين الدين والدولة.
الدراسات المقارنة بين طهران والنجف تشير إلى اختلاف واضح في مفهوم السلطة الدينية. فبينما يقوم النظام الإيراني على دمج القيادة الدينية بالسلطة السياسية العليا، يميل نموذج النجف إلى ممارسة تأثير سياسي وأخلاقي قوي من دون استنساخ النظام الإيراني.
وهذا التفريق مهم جداً لأن نقد ولاية الفقيه بوصفها نظاماً سياسياً لا يستلزم نقد التشيع بوصفه مذهباً، تماماً كما أن نقد تنظيم سياسي سني لا يساوي نقد الإسلام السني بكامله.
الرابع عشر: أين تكمن الازدواجية الأخلاقية الأكثر وضوحاً؟
يمكن رصد ثلاثة مستويات للتوتر المعياري.
المستوى الأول هو التناقض بين مبدأ السيادة وعدم التدخل وبين دعم قوى سياسية وعسكرية خارج الحدود. الدستور ينص على عدم التدخل في الشؤون الداخلية، لكنه يفتح في المادة نفسها باب دعم «النضالات العادلة»، وهي صياغة تمنح القيادة الإيرانية مجالاً واسعاً لتحديد حدود التدخل المقبول.
المستوى الثاني هو الفارق بين الخطاب عن مقاومة الهيمنة وبين إنشاء علاقات نفوذ عابرة للحدود يمكن أن تضعف احتكار الدولة للعنف. دراسات عن العراق وسوريا تظهر أن بعض الشبكات المرتبطة بإيران اكتسبت قدرة مستقلة أو شبه مستقلة على التأثير في السياسة والأمن، وهو ما أثار نقاشاً حول سيادة الدول التي تنشط فيها هذه المجموعات.
المستوى الثالث هو الفجوة بين خطاب نصرة المستضعفين وبين الممارسات الداخلية تجاه الاحتجاج والمعارضة. فقد خلصت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في 2024 إلى وجود انتهاكات جسيمة مرتبطة بقمع احتجاجات «المرأة والحياة والحرية»، بما في ذلك الاستخدام غير المشروع للقوة والاعتقالات والانتهاكات ضد النساء والأطفال، بعد جمع آلاف الأدلة ومقابلة ضحايا وشهود.
هذا لا يسمح تلقائياً بوصف السياسة الإيرانية كلها بأنها «نفاق ديني»، لكنه يقدم أساساً موثقاً للقول إن هناك توترات عميقة بين الخطاب الأخلاقي الخارجي والممارسة السياسية والأمنية الداخلية.
الخامس عشر: هل المشروع الإيراني طائفي بالكامل؟
الإجابة البحثية الأكثر دقة هي: لا يمكن اختزال المشروع كله في الطائفية، لكن لا يمكن أيضاً تجاهل البعد الطائفي فيه.
هناك بعد أيديولوجي ثوري، وبعد أمني استراتيجي، وبعد قومي إيراني، وبعد مذهبي شيعي، وبعد جيوسياسي مرتبط بمواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل والمنافسة مع القوى العربية والإقليمية. وتختلف أوزان هذه العناصر من دولة إلى أخرى ومن مرحلة إلى أخرى.
والأدلة على ذلك أن إيران تعاونت مع قوى سنية في فلسطين، وتحالفت مع سوريا البعثية التي لم تكن دولة دينية، وطورت علاقات مع روسيا والصين لأسباب تتجاوز المذهب. وفي الوقت ذاته بنت علاقات وثيقة مع أحزاب وميليشيات شيعية في العراق ولبنان وسوريا، ما أعطى سياستها مظهراً طائفياً واضحاً في عدد من الساحات.
إذن فإن التوصيف الأدق هو مشروع ثوري دولتي يستثمر في الهوية الدينية والطائفية عندما تخدم أهدافه الاستراتيجية، لا مشروعاً طائفياً خالصاً منفصلاً عن الحسابات الأمنية والجيوسياسية.
السادس عشر: سقوط الأسد وتغير البيئة الإقليمية
شهدت الاستراتيجية الإيرانية تحولاً مهماً بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024. فقد أدى انهيار النظام الذي شكل حليف إيران العربي الأهم لعقود إلى تراجع كبير في الوجود الإيراني في سوريا وإضعاف الطريق البري الذي كان يربط إيران بالعراق وسوريا ولبنان.
لكن الأدبيات الأحدث لا تتحدث ببساطة عن اختفاء الشبكة الإيرانية. فالشبكات الإقليمية أظهرت قدرة على إعادة التنظيم والتحول، مع بقاء أدوار مهمة لبعض الفصائل في العراق واليمن، ومع تغير شكل العلاقة بين مكونات ما كان يعرف بمحور المقاومة.
وهذا يعني أن مشروع النفوذ الإيراني ينبغي ألا يُقاس فقط بوجود قاعدة عسكرية أو نظام حليف، بل أيضاً بقدرة الشبكات على البقاء بعد سقوط حليف أو تغير الجغرافيا السياسية.
السابع عشر: الوضع الراهن حتى سبتمبر 2026
دخلت إيران مرحلة جديدة على مستوى القيادة العليا في مارس 2026، عندما أعلن مجلس خبراء القيادة اختيار مجتبى خامنئي خلفاً لوالده علي خامنئي. وأكدت التقارير أن الحرس الثوري أعلن ولاءه للمرشد الجديد، ما يبرز استمرار مركزية المؤسسة الأمنية والعسكرية داخل النظام خلال مرحلة انتقال القيادة.
وفي أغسطس 2026 صدرت سلسلة من التعيينات العسكرية والأمنية الجديدة، بما فيها تعيين قادة كبار في الحرس والقوات المسلحة والباسيج، في سياق إعادة تنظيم بنية القيادة العسكرية. وهذه التطورات لا تعني وحدها حدوث تغير عقائدي في النظام، لكنها تؤكد استمرار الترابط بين مؤسسة القيادة والحرس الثوري والبنية الأمنية.
الثامن عشر: الأثر على العالم العربي
أنتج المشروع الإيراني مجموعة من النتائج التي تختلف من بلد إلى آخر. ففي لبنان ساهمت القوة العسكرية لحزب الله في خلق معادلة يكون فيها السلاح خارج الجيش جزءاً من الحياة السياسية والأمنية. وفي العراق أصبح لبعض الفصائل المسلحة حضور داخل الدولة وخارجها في الوقت نفسه. وفي سوريا استخدمت إيران شبكة من القوات والحلفاء للدفاع عن نظام الأسد خلال الحرب. وفي اليمن ارتبط الدعم الإيراني بالقدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة للحوثيين وبالصراع الإقليمي الأوسع.
هذه النماذج تثير سؤالاً مركزياً حول مفهوم الدولة الوطنية في الشرق الأوسط: إلى أي مدى تستطيع الدولة أن تحتكر السلاح والقرار الخارجي عندما توجد داخلها أو حولها شبكات مسلحة ذات علاقات عابرة للحدود؟
وهنا تظهر مشكلة لا تخص إيران وحدها، لكنها ترتبط بها بوضوح في حالات عدة: كلما تحول الولاء من الدولة الوطنية إلى مشروع عابر للحدود، يصبح المجتمع أكثر عرضة لتعدد مراكز القوة، ويصبح الانقسام السياسي قابلاً للتحول إلى انقسام طائفي أو هوياتي.
التاسع عشر: الحسين بين القيمة الدينية والتوظيف السياسي
الإمام الحسين في الوعي الإسلامي والشيعي ليس مجرد شعار سياسي، بل شخصية دينية وتاريخية ارتبطت قيمتها في الذاكرة الإسلامية بالتضحية والرفض والشهادة. ولهذا فإن استخدام اسمه في السياسة يحمل قوة رمزية هائلة.
لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الرمزية إلى أداة لتقديم مشروع سياسي معين باعتباره الممثل الوحيد للحسين، أو عندما يجري تصوير الخصم السياسي باعتباره امتداداً ليزيد، لأن هذه الثنائية تحول النزاع السياسي إلى مواجهة مقدسة لا تقبل التسويات.
ومن هنا يمكن القول إن أخطر ما يترتب على التوظيف السياسي المتطرف للرموز الدينية هو نزع الطابع السياسي عن الخصومة وتحويلها إلى خصومة أخلاقية مطلقة. فإذا أصبح الخصم ممثلاً للشر المطلق، فإن التفاوض معه يبدو خيانة، والتنازل أمامه يبدو هزيمة للعقيدة، ويصبح الصراع أكثر قابلية للاستمرار.
العشرون: الخلاصة البحثية
تكشف دراسة ولاية الفقيه عن نظام سياسي يجمع بين الشرعية الانتخابية والمؤسسات الدستورية من جهة، وبين سلطة دينية عليا ذات صلاحيات واسعة ومؤسسات ثورية وأمنية مرتبطة بها من جهة أخرى. وتوضح النصوص الدستورية أن الثورة ليست مجرد حدث تاريخي، بل عنصر مستمر في تعريف الدولة ووظائف الحرس الثوري والعلاقات الخارجية.
وتشير الوقائع والدراسات إلى أن تصدير الثورة تطور من خطاب أيديولوجي مباشر إلى شبكة معقدة من التحالفات والشراكات والتنظيمات المسلحة العابرة للحدود. هذه الشبكة لم تكن متطابقة في طبيعتها في لبنان والعراق وسوريا واليمن وفلسطين، لكنها وفرت لإيران أدوات نفوذ لا تعتمد فقط على القوة العسكرية التقليدية.
كما يظهر أن البعد المذهبي حقيقي لكنه ليس تفسيراً وحيداً. السياسة الإيرانية تجمع بين الأمن القومي والمصالح الاستراتيجية والصراع الجيوسياسي والعقيدة الثورية والرمزية الدينية، وقد ارتفع الطابع الطائفي للسياسة الإقليمية خصوصاً في أعقاب 2003 و2011 بحسب دراسات متخصصة.
أما مفهوم الازدواجية المعيارية فيظهر بصورة أساسية في التوتر بين النص الدستوري الذي ينفي التدخل في شؤون الدول الأخرى وبين منح الدولة نفسها حق تحديد «النضالات العادلة» ودعمها، وبين الخطاب الخارجي عن نصرة المستضعفين وبين تقارير دولية عن قمع الاحتجاجات في الداخل. هذه الوقائع تتيح نقداً سياسياً وأخلاقياً قوياً، لكن الحكم على النيات أو اختزال النظام كله في مفهوم واحد يتجاوز ما تثبته الأدلة.
كما أن استخدام الحسين وكربلاء في التعبئة السياسية ليس ظاهرة ابتدعتها الجمهورية الإسلامية، بل له جذور في التاريخ السياسي الشيعي الحديث، ولا سيما في المعارضة لنظام الشاه. الجديد أن الجمهورية الإسلامية أدخلت هذا الرمز في دولة ثورية ومؤسسات عسكرية وسياسية وثقافية واسعة، فأصبح الخطاب الكربلائي جزءاً من لغة الدولة والنظام والمقاومة الإقليمية.
وأخيراً فإن الفصل بين الإسلام والتشيع من جهة، وبين ولاية الفقيه باعتبارها نظرية حكم إيرانية من جهة أخرى ليس تفصيلاً أكاديمياً، بل شرط لفهم الملف بصورة صحيحة. فوجود خلافات موثقة داخل المؤسسة الدينية الشيعية نفسها حول سلطة الفقيه ونموذج الدولة يؤكد أن الجمهورية الإسلامية ليست التعبير الوحيد الممكن عن الفكر الشيعي، وأن نقد نموذجها السياسي يمكن أن يتم من داخل الحقل الديني نفسه ومن خارجه في آن واحد.
النتيجة المركزية للدراسة
المسألة الأساسية ليست مجرد «شيعة وسنة»، وليست مجرد صراع بين إيران والعرب، وإنما صراع أوسع حول حدود الدولة الوطنية، ومصدر الشرعية السياسية، ودور الدين في الحكم، ومشروعية استخدام القوى المسلحة العابرة للحدود، وحدود تحويل الذاكرة الدينية إلى أداة تعبئة سياسية.
ومن هذه الزاوية يصبح مفهوم «مشروع ولاية الفقيه» مفهوماً سياسياً قبل أن يكون توصيفاً مذهبياً. فدراسة آليات السلطة والمؤسسات والحرس الثوري وفيلق القدس والشبكات الإقليمية والخطاب الأيديولوجي أكثر دقة من تحويل القضية إلى صراع مذهبي شامل.
وفي المقابل فإن الدفاع عن الإسلام أو التشيع لا يقتضي الدفاع عن أي نظام سياسي يحمل اسمهما، كما أن نقد الجمهورية الإسلامية لا يستلزم تحويل النقد إلى عداء لمذهب ديني أو لملايين المسلمين الشيعة. هذه التفرقة هي التي تسمح ببناء نقد سياسي متماسك يستند إلى الوثائق والوقائع لا إلى التعميمات الطائفية.
أهم المراجع التي بُني عليها البحث
الدستور الإيراني بنسختيه 1979 و1989، مع التركيز على المواد 5 و57 و109 و110 و150 و152 و154 و175.
Encyclopaedia Iranica في موضوعات الخميني والدستور والفقه والشيعة وكربلاء وعاشوراء.
دراسات جامعة كامبريدج حول ولاية الفقيه والخميني وعلاقة السلطة الدينية بالسياسة.
دراسات Carnegie Endowment حول السياسة الإيرانية والطائفية والشبكات الإقليمية.
دراسات CSIS وUSIP حول الحرس الثوري وفيلق القدس والشبكات المسلحة الإيرانية.
تقارير الأمم المتحدة حول احتجاجات 2022 والانتهاكات الموثقة داخل إيران.
الدراسات الخاصة بالنجف والسيستاني والاختلاف بين المرجعية النجفية ونموذج ولاية الفقيه الإيراني.
الدراسات المتعلقة بالتعليم والجامعات والباسيج بوصفها أدوات للتنشئة السياسية والأيديولوجية في الجمهورية الإسلامية.