
تَهَيَّأَ لِلْمِيقَاتِ قَلْبٌ وَوُجُودُ
وَسَارَتْ إِلَى نُورِ المَصَابِيحِ وُفُودُ
كَمَنْ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ قَامَ مُبَتِّلاً
رُوحِي تُسَابِقُنِي وَالشَّوْقُ شَدِيدُ
أَنَا العَابِدُ المَأْخُوذُ فِي عُمْقِ مَعْبَدٍ
تَقُومُ بِأَطْرَافِ العُيُونِ عُهُودُ
أَتَيْتُ لِمَجْرَى مُقْلَتَيْكِ لَهْفَةً
وَمِنْ نَبْعِ طُهْرِ العَيْنِ صَحَّ وُضُوءُ
وضوئي أَنْوَارٌ إِذَا هِيَ قَدْ بَدَتْ
يَذُوبُ بِأَنْفَاسِ المَقَامِ جُمُودُ
رَفَعْتُ أَكُفِّي بِالتَّصَوُّفِ خَاشِعاً
وَلَيْسَ لِقَلْبِي عَنْ هَوَاكِ رُدُودُ
أُقَسِّمُ مِنْ عَيْنَيْكِ نَبْضِي وَسَاعَتِي
كَأَنَّ مَوَاقِيتَ الزَّمَانِ قُعُودُ
بَقَايَا دَفِيقِ النَّبْضِ فِيكِ تَرَاتِيلٌ
لَهَا انْخَفَضَتْ بَعْدَ العُلُوِّ رُعُودُ
مَلَامِحُ خَدَّيْكِ الطَّهُورَةِ جَنَّةٌ
عَلَى حَوْضِهَا كُلُّ الصِّفَاتِ تَعُودُ
هَدُوءُ نَظَرَاتِكِ النَّقِيَّةِ قِبْلَةٌ
إِلَى سِرِّهَا طَوْعاً جَثَتْ لِيَ صِيْدُ
إِذَا سَكَتَتْ عَيْنَاكِ خِلْتُ بِأَنَّنِي
نَبِيٌّ أَتَى بَعْدَ المَغِيبِ يَجُودُ
سَلَبْتِ سُكُونَ الظَّمْءِ لَمَّا سَقَيْتِنِي
سُلَافَ رُؤًى، فِيهَا الأَنَامُ شُهُودُ
نَقَشْتِ مَدَارَ الوَجْدِ فَوْقَ سَرَائِرِي
فَمَا لِشُعُورِي الحُرِّ عَنْكِ صُدُودُ
خُذِينِي لِمَحْوٍ فِي جَلَالِكِ سَائِلٍ
فَأَنْتِ أَمَانُ الرُّوحِ حِينَ أَعُودُ
شَفَى صَفْوَ عُمْرِي أَنْ أُرَتِّلَ رَكْعَةً
بِمِحْرَابِكِ الأَسْمَى وَأَنْتِ خُلُودُ
تَبَدَّلَتِ الأَفْكَارُ فِي السُّكْرِ حِكْمَةً
أَمَامَ بَيَانٍ فِيهِ صَحَّ رُكُودُ
حَرِيرُ صَفَائِكِ النَّقِيِّ سَحَابَةٌ
تُضِيءُ بِآفَاقِ الضَّمِيرِ سُهُودُ
أَنَا الفَارِسُ الطَّاوِي الفَضَاءَ مَهَابَةً
وَلَكِنَّنِي فِي العَيْنِ العَبِيدُ الـوَدُودُ
فَقُولِي أَيَا نُورَ المَجَالِي كِلْمَةً
تَقُومُ لَهَا كُلُّ البِلَادِ قُعُودُ
وَإِنْ حَارَتِ الخَلْقُ العَقِيمَةُ فِي الهَوَى
كَفَانَا مِنَ الوَجْدِ العَلِيِّ صُعُودُ
عَبَرْتُ مَا وَرَاءَ الفلكِ بِجَارِحٍ
وَنَفْسِي لَهَا بَيْنَ الحُرُوفِ لُحُودُ
تَرَى العَقْلَ يَهْوِي فِي الهِيَامِ مُمَجَّداً
لِأَنَّ مَقَامَ المَقْصِدِينَ خُمُودُ
وَمِنْ سِرِّ هَذَا اللَّمْسِ صِرْنَا حِكَايَةً
رَمَاهَا فَمُ الدَّهْرِ البَغِيضِ جُحُودُ
رَأَيْتُكِ يَا طُهْرَ المَعَانِي نُبُوءَةً
لَهَا رَكَعَتْ فِي العَالَمِينَ حُشُودُ
فَصَوْتُكِ إِيْمَاضٌ مِنَ الغَيْبِ قَدْ سَرَى
وَحَرْفُكِ فَوْقَ اللَّوْحِ المُنِيرِ قُيُودُ
تَمِيْسُ المَجَرَّاتُ العِظَامُ تَأَثُّراً
إِذَا رَقَّ لَحْنٌ مِنْكِ وَهُوَ قَصِيدُ
فَلَا تَسْأَلِي الأَيَّامَ عَنْ سِرِّ حُبِّنَا
صَبَابَتُنَا عَهْدٌ لَنَا وَوُعُودُ
سَأَحْتَلُّ شَاطِئَ مُقْلَتَيْكِ مُبَتِّلاً
إِلَى العُمْقِ حَتَّى يَشْهَدَ المَفْقُودُ
فَعِيشِي لِرُوحِي فِي الذُّهُولِ مَلِيكَةً
تَدُورُ عَلَى عَرْشِ بَهَاهَا عُقُودُ
وَغَنِّي... فَإِنَّ التَّمْتَمَاتِ الَّتِي سَرَتْ
بِهَا الصَّلَوَاتُ الحَقُّ، فِيكِ خُلُودُ