كمن للصلاة تهيأ
- الكاتب ماجد الفاعوري
- أدب وشعر
- الزيارات: 522

تَهَيَّأَ لِلْمِيقَاتِ قَلْبٌ وَوُجُودُ
وَسَارَتْ إِلَى نُورِ المَصَابِيحِ وُفُودُ
كَمَنْ لِصَلَاةِ اللَّيْلِ قَامَ مُبَتِّلاً
رُوحِي تُسَابِقُنِي وَالشَّوْقُ شَدِيدُ
أَنَا العَابِدُ المَأْخُوذُ فِي عُمْقِ مَعْبَدٍ
تَقُومُ بِأَطْرَافِ العُيُونِ عُهُودُ
أَتَيْتُ لِمَجْرَى مُقْلَتَيْكِ لَهْفَةً
وَمِنْ نَبْعِ طُهْرِ العَيْنِ صَحَّ وُضُوءُ
وضوئي أَنْوَارٌ إِذَا هِيَ قَدْ بَدَتْ
يَذُوبُ بِأَنْفَاسِ المَقَامِ جُمُودُ
رَفَعْتُ أَكُفِّي بِالتَّصَوُّفِ خَاشِعاً
وَلَيْسَ لِقَلْبِي عَنْ هَوَاكِ رُدُودُ
أُقَسِّمُ مِنْ عَيْنَيْكِ نَبْضِي وَسَاعَتِي
كَأَنَّ مَوَاقِيتَ الزَّمَانِ قُعُودُ
بَقَايَا دَفِيقِ النَّبْضِ فِيكِ تَرَاتِيلٌ
لَهَا انْخَفَضَتْ بَعْدَ العُلُوِّ رُعُودُ
مَلَامِحُ خَدَّيْكِ الطَّهُورَةِ جَنَّةٌ
عَلَى حَوْضِهَا كُلُّ الصِّفَاتِ تَعُودُ
هَدُوءُ نَظَرَاتِكِ النَّقِيَّةِ قِبْلَةٌ
إِلَى سِرِّهَا طَوْعاً جَثَتْ لِيَ صِيْدُ
إِذَا سَكَتَتْ عَيْنَاكِ خِلْتُ بِأَنَّنِي
نَبِيٌّ أَتَى بَعْدَ المَغِيبِ يَجُودُ
سَلَبْتِ سُكُونَ الظَّمْءِ لَمَّا سَقَيْتِنِي
سُلَافَ رُؤًى، فِيهَا الأَنَامُ شُهُودُ
نَقَشْتِ مَدَارَ الوَجْدِ فَوْقَ سَرَائِرِي
فَمَا لِشُعُورِي الحُرِّ عَنْكِ صُدُودُ
خُذِينِي لِمَحْوٍ فِي جَلَالِكِ سَائِلٍ
فَأَنْتِ أَمَانُ الرُّوحِ حِينَ أَعُودُ
شَفَى صَفْوَ عُمْرِي أَنْ أُرَتِّلَ رَكْعَةً
بِمِحْرَابِكِ الأَسْمَى وَأَنْتِ خُلُودُ
تَبَدَّلَتِ الأَفْكَارُ فِي السُّكْرِ حِكْمَةً
أَمَامَ بَيَانٍ فِيهِ صَحَّ رُكُودُ
حَرِيرُ صَفَائِكِ النَّقِيِّ سَحَابَةٌ
تُضِيءُ بِآفَاقِ الضَّمِيرِ سُهُودُ
أَنَا الفَارِسُ الطَّاوِي الفَضَاءَ مَهَابَةً
وَلَكِنَّنِي فِي العَيْنِ العَبِيدُ الـوَدُودُ
فَقُولِي أَيَا نُورَ المَجَالِي كِلْمَةً
تَقُومُ لَهَا كُلُّ البِلَادِ قُعُودُ
وَإِنْ حَارَتِ الخَلْقُ العَقِيمَةُ فِي الهَوَى
كَفَانَا مِنَ الوَجْدِ العَلِيِّ صُعُودُ
عَبَرْتُ مَا وَرَاءَ الفلكِ بِجَارِحٍ
وَنَفْسِي لَهَا بَيْنَ الحُرُوفِ لُحُودُ
تَرَى العَقْلَ يَهْوِي فِي الهِيَامِ مُمَجَّداً
لِأَنَّ مَقَامَ المَقْصِدِينَ خُمُودُ
وَمِنْ سِرِّ هَذَا اللَّمْسِ صِرْنَا حِكَايَةً
رَمَاهَا فَمُ الدَّهْرِ البَغِيضِ جُحُودُ
رَأَيْتُكِ يَا طُهْرَ المَعَانِي نُبُوءَةً
لَهَا رَكَعَتْ فِي العَالَمِينَ حُشُودُ
فَصَوْتُكِ إِيْمَاضٌ مِنَ الغَيْبِ قَدْ سَرَى
وَحَرْفُكِ فَوْقَ اللَّوْحِ المُنِيرِ قُيُودُ
تَمِيْسُ المَجَرَّاتُ العِظَامُ تَأَثُّراً
إِذَا رَقَّ لَحْنٌ مِنْكِ وَهُوَ قَصِيدُ
فَلَا تَسْأَلِي الأَيَّامَ عَنْ سِرِّ حُبِّنَا
صَبَابَتُنَا عَهْدٌ لَنَا وَوُعُودُ
سَأَحْتَلُّ شَاطِئَ مُقْلَتَيْكِ مُبَتِّلاً
إِلَى العُمْقِ حَتَّى يَشْهَدَ المَفْقُودُ
فَعِيشِي لِرُوحِي فِي الذُّهُولِ مَلِيكَةً
تَدُورُ عَلَى عَرْشِ بَهَاهَا عُقُودُ
وَغَنِّي... فَإِنَّ التَّمْتَمَاتِ الَّتِي سَرَتْ
بِهَا الصَّلَوَاتُ الحَقُّ، فِيكِ خُلُودُ
