
نَطَقَتْ فَأَخْرَستِ القَرِيْضَ سِهَامُ ...
وَبَكَتْ عَلَى أَلْوَاحِهَا الأَقْلَامُ
وَتَهَاوَتِ الصُّحُفُ العَتِيقَةُ لَهْفَةً ...
لَمَّا شَدَا بِبَيَانِكِ الإِعْظَامُ
يَا سَيِّدَةَ الكَلِمِ النَّقِيِّ وَمَنْ لَهَا ...
تَعْنُو الحُرُوفُ وَتَسْجُدُ الأَفْهَامُ
أَلْقَيْتِ شِعْراً فَوْقَ مَسْمَعِ حُبِّنَا ...
فَإِذَا بِكُلِّ شَوَاعِرِ الدَّهْرِ نِيَامُ
ذَابَ المِدَادُ عَلَى السُّطُورِ صَبَابَةً ...
وَتَقَطَّعَتْ عِنْدَ الحَدِيثِ عِظَامُ
هَدُوءُ نُطْقِكِ فِي المَحَافِلِ ثَوْرَةٌ ...
لَهَا انْحَنَتْ رُغْماً بَنُو وَشَامُ
مَا أَنْتِ إِلَّا فِتْنَةٌ نَدَبَ الهَوَى ...
لِبَيَانِهَا، فَصَحَا بِكِ الهِيَامُ
خَطَبَتْ فَمَا بَقِيَ البَلِيغُ بَلِيغَهُ ...
وَغَدَا يَغَارُ مِنْ رَمْشِكِ الرُّخَامُ
نَغَمَاتُ صَوْتِكِ كَالمَوَاشِحِ عُذُوبَةً ...
مَلَأَتْ مَدَارَاتِ النُّفُوسِ غَرَامُ
سَلَبْتِ لُبَّ الشِّعْرِ حِينَ تَرَنَّمَتْ ...
عَيْنَاكِ، قَبْلَ أَنْ تَنْطِقَ الأَعْلَامُ
قَدْ حَارَتِ العُلَمَاءُ فِي سَبَبِ الهُدَى ...
إِذْ كُلُّ حَرْفٍ مِنْكِ فِيهِ شَمَامُ
نَقَشْتِ حُسْنَكِ فِي الضَّمَائِرِ عِزَّةً ...
فَمَا بَعْدَ هَذَا المَجْدِ فِيكِ كَلَامُ
سَيَكْتُبُ التَّارِيخُ أَنَّكِ دَوْلَةٌ ...
لِلْحَرْفِ، فِيهَا العَاشِقُونَ قِيَامُ
أَنَا الفَصِيحُ الصَّبُّ ضَاقَتْ رِحْلَتِي ...
أَمَامَ لَحْنٍ زَفَّهُ الإِكْرَامُ
شَفَى عَقِيدَةَ فِكْرَتِي مَعْنًى بَدَا ...
مِنْ ثَغْرِكِ المَبْرُورِ وَهُوَ حَرَامُ
تَبَدَّلَتْ كُلُّ اللُّغَاتِ نَضَارَةً ...
لَمَّا بَدَتْ مِنْ وَجْهِكِ الأَيَّامُ
حَرِيرُ طَبْعِكِ يَا شَاعِرَةَ النَّدَى ...
نُورٌ لَهُ فِي الظُّلْمَتَيْنِ زِمَامُ
مَلَكْتِ أَعْنَاقَ القَوَافِي سِحْراً فَلَا ...
يَقْوَى عَلَى حَصْرِ النَّقَاءِ نِظَامُ
فَقُولِي أَيَا شَمْسَ البَيَانِ قَصِيدَةً ...
يُشْفَى بِأَطْرَافِ الشِّفَاهِ سَقَامُ
وَإِنْ تَعَجَّبَتِ الخَلَائِقُ مِنْ صَدًى ...
أَشْدُو بِهِ، قُلْتُ: الحَبِيبُ إِمَامُ
عَيْنَاكِ جَنَّةُ مُبْتَلٍّ قَدْ ضَيَّعَتْ ...
أَيَّامَهُ الأَوْهَامُ وَالآثَامُ
وَعَلَى خُدُودِكِ كَوْثَرٌ يَجْرِي شَجاً ..
لَا يَرْتَوِي مِنْ دَفْقِهِ الظَّلَّامُ
قَصَائِدِي فِيكِ انْكِسَارٌ بَاذِخٌ ...
زَهَا بِهِ يَوْمَ العِنَاقِ ذِمَامُ
فَعِيشِي لِلْبَيَانِ سَيِّدَةَ الرُّؤَى ...
فَمَا لِشِعْرِي بِغَيْرِ اسْمِكِ إِنْشَادُ
وَغَنِّي...
فَالصُّحُفُ الَّتِي قَدْ جُفِّفَتْ ...
ذَابَتْ، وَعَادَ لِعَقْلِيَ الإِلْهَامُ